فسألهم1: هل كان في آبائه مَلِكٌ؟ فقالوا: لا؛ وهل قال هذا القول أحد قبله؟ فقالوا2: لا؛ وسألهم أهو ذو نَسَب فيكم؟ فقالوا3: نعم؛ وسألهم: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فقالوا: لا، ما جرَّبنا عليه كَذِبًا؛ وسألهم: هل اتَّبَعه ضُعَفَاء الناس أم أشرافهم؟ فذكروا أن الضُّعَفاء اتبعوه؛ وسألهم: هل يزيدون أم ينقصون؟ فذكروا أنهم يزيدون؛ وسألهم: هل يرجع أحد منهم عن دينه سُخْطَةً له بعد أن يدخل فيه؟ فقالوا: لا، وسألهم: هل قاتلتموه؟ فقالوا4: نعم؛ وسألهم عن الحرب بينهم وبينه، فقالوا: يُدَال علينا المرة ونُدال عليه الأخرى؛ وسألهم: هل يغدر؟ فذكروا أنه لا يغدر؛ وسألهم بماذا يأمركم؟ فقالوا: يأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئًا، وينهانا عما كان يعبد آباؤنا، ويأمرنا بالصلاة والصِّدْق والعَفَاف والصِّلة. فهذه أكثر من عشر مسائل.
ثم بَيَّنَ لهم ما في هذه المسائل من الدلالة؛ وأنه سألهم عن أسباب الكذب وعلاماته، فرآها منتفية، وسألهم عن علامات الصدق، فوجدها ثابتة؛ فسألهم: هل كان في آبائه مَلِك؟ فقالوا: لا. قال: قلت: فلو5 كان في آبائه ملك، لقلت: رجل يطلب ملك أبيه، وسألتك: هل قال هذا القول فيكم أحد قبله؟ فقلت: لا، فقلت: لو قال هذا القول6 أحد قبله، لقلت: رجل ائتمَّ بقول قيل قبله.
ولا ريب أن اتباع الرجل لعادة آبائه، واقتدائه بمن كان قبله كثيرًا ما يكون في الآدميين، بخلاف الابتداء بقولٍ لم يُعرف في تلك الأمة قبله، وطلب أمر لا يناسب حال أهل بيته؛ فإن هذا قليل في العادة، لكنه قد يقع.