الْكَاذِبِينَ إلى قوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ • وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ} [العنكبوت: 1 - 3، 10، 11] . وقال تعالى: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} [آل عمران: 179] . وأمثال ذلك.
ومن الحِكم: أن يتخذ منكم شهداء، فإن منزلة الشهادة منزلة عليَّة في الجنة، ولا بُدَّ من الموت، فموت العبد شهيدًا أكمل له وأعظم لأجره وثوابه، ويكفَّر عنه بالشهادة ذنوبُه وظلمُه لنفسه، والله لا يجب الظالمين.
ومن ذلك: أن يمحص الله الذين آمنوا فيخلصهم من الذنوب، فإنهم إذا انتصروا دائمًا حصل للنفوس من الطغيان وضَعْف الإيمان ما يوجب لها العقوبة والهوان؛ قال تعالى: {إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا} [آل عمران: 178] . وقال تعالى: {كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى • أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى} [العلق: 6، 7] 1.
وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (مَثَلُ المؤمن كمثل الخَامَة من الزَّرْع تُفِيْئُها2 الرياح تقومها تارة وتميلها أخرى، ومثل المنافق كمثل شجرة الأَرْز لا تزال ثابتة على أصلها حتى يكون انجعافها3 مرة واحدة) 4.