فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 725

ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ [الحشر: 11، 12] . فالغدر يتضمن كذبًا في المستقبل، والرسل صلوات الله عليهم مُنَزَّهون عن ذلك، فكان هذا من العلامات.

قال: وسألتكم عما يأمر به، فذكرتم1 أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف والصلة، وينهاكم عما كان يعبد آباؤكم. وهذه صفة نبي، وقد كنت أعلم أن نبيًّا يُبعث، ولم أكن أظن أنه منكم2، ولودِدْت أني أخلص إليه، ولولا ما أنا فيه من المُلْك لذهبتُ إليه، وإن يكن ما تقول3 حقًّا، فسيملك موضع قدميَّ هاتين.

وكان المخاطَب بذلك أبو سفيان بن حرب، وهو حينئذٍ كافر، من أشد الناس بغضًا وعداوة للنبي صلى الله عليه وسلم؛ قال أبو سفيان: فقلت لأصحابي -ونحن خروج-: لقد أمِرَ أمرُ ابنِ أبي كَبْشَةَ، إنه يخافه4 مَلِكُ بني الأَصْفَر. وما زلت موقنًا بأن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سيَظْهر حتى أدخل الله عليَّ الإسلام وأنا كاره5.

قلت6: فمثل هذا السؤال والبحث أفاد7 هذا العاقل8 اللبيب علمًا جازمًا بأن هذا هو النبي الذي ينتظره.

وقد اعترض على هذا بعض من لم يدرك غَوْر كلامه وسؤاله كالمازَري9 ونحوه، وقال: إنه بمثل هذا لا تُعلم النبوة، وإنما تُعلم بالمعجزة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت