وليس الأمر على ما قال؛ بل كل عاقل سليم الفطرة إذا سمع هذا السؤال والبحث علم أنه من أدلِّ الأمور على عقل السائل وخبرته، واستنباطه ما يتميز1 به هل هو صادق أو كاذب، وأنه بهذه الأمور تميز2 له ذلك.
ومما ينبغي أن يُعرف أن ما يحصل في القلب لمجموع أمور، قد لا يَسْتَقِل3 بعضُها به، بل كل ما يَحْصُل للإنسان من شِبَع ورِيٍّ وسَكْر وفَرَح وغَمّ بأمور مجتمعة لا يَحْصُل ببعضها، لكن بعضها قد يُحَصِّل بعض الأمر4، وكذلك العلم بخبر5 الأخبار، وبما جَرّبه6 من المُجَرَّبات، وبما في نفس الإنسان من الأمور؛ فإن الخَبَر7 الواحد، يُحَصِّل في القلب نوعَ ظَن، ثم الآخر يُقَوِّيه، إلى أن ينتهي إلى العِلْم، حتى يتزايد ويقوى8؛ وكذلك ما يُجَرِّبه الإنسان من الأمور، وما يراه من أحوال الشخص، وكذلك ما يُستدل به على كذبه وصدقه.
وأيضًا، فإن الله سبحانه وتعالى أبقى9 في العالم الآثار الدالة على ما فعله بأنبيائه والمؤمنين من الكرامة، وما فعله بمكذّبيهم من العقوبة،