فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 725

واجب وممكن، والاستدلال بالممكن على الواجب - ممكن من جنسه ما هو أبين منه؛ مثل تقسيم الموجودات إلى محدَث وقديم، والاستدلال بالمحدَث على القديم؛ فإذا قال القائل: إن الموجود إما ممكن وإما واجب؛ والممكن لا بدّ له من واجب؛ فيلزم ثبوت الواجب على كل تقدير - أمكن أن يقال: الموجود إما حادث وإما قديم، والحادث لا بُدَّ له من قديم، فيلزم ثبوت القديم على كل تقدير.

ويقال: الموجود إما غنيّ وإما فقير، والفقير لا بُدَّ له من غني يحصل به ما لا يوجد الفقير إلا به؛ فيلزم وجود الغني بنفسه على كل تقدير.

ومثل أن يقال: الموجود إما مخلوق وإما غير مخلوق؛ والمخلوق لا بُدَّ له من خالق؛ فيلزم ثبوت الخالق الذي ليس بمخلوق على كل تقدير.

وهذا المعنى الذي صار كثير من متأخري النُّظَّار؛ مثل صاحب هذه العقيدة وأمثاله، يقررون به إثبات العِلم بالخالق، فيثبتون أنه واجب الوجود - هو معنى صحيح، وهو بعض ما دلت عليه النصوص الإلهية وأسماؤه الحسنى.

لكن النصوص تدل على معان تجمع هذا المعنى وغيره من صفات الكمال -لا تقتصر على مجرد ذلك- مثل كونه تعالى قيُّومًا، وكونه صَمَدًا، كما قد بسطنا في تفسير معنى اسمه «القيُّوم» ، ومعنى اسمه «الصمد» ، بل ومعنى اسمه «الرب» و «الإله» ، وغير ذلك من أسمائه الحسنى.

وذكرنا تفسير {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} في مصنَّف مفرد، وكذلك القول على كونها تعدل ثلث القرآن في مصنَّف مفرد أيضًا1، وبيَّنا أن من معاني اسمه «الصمد» ، أنه الغني عن كل ما سواه، وأن كل ما سواه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت