مفتقر إليه، وهذا يتضمن كونه واجب الوجود بنفسه، وكون كل ما سواه موجودًا به، فقيرًا إليه، وهو يتضمن أن الممكنات كلها موجودة به، مفتقرة إليه.
وقد ذكرنا في غير هذا الموضع1 أن الفقر والحاجة للمخلوقات -وهي الممكنات- وصفٌ لازمٌ لها؛ فهي مفتقرة إليه دائمًا؛ حال الحدوث وحال البقاء، ومن زعم من أهل الكلام أن افتقارها إليه في حال الحدوث فقط، كما يقوله من يقوله من المعتزلة وغيرهم؛ أو في حال البقاء فقط، كما يقوله من يقوله من المتفلسفة القائلين بمساواة2 العالَم له، وكلا3 القولين خطأ؛ بل الإمكان والحدوث متلازمان، وكل محدَث ممكن، وكل ممكن محدَث، والفقر ملازم لهما، فلا تزال مفتقرة إليه، لا تستغني عنه لحظة عين، وهو الصمد الذي يصمد إليه جميع المخلوقات، ولا يصمد هو إلى شيء، بل هو سبحانه الغني بنفسه، المغني لما سواه4.
[شرح دليل الأصبهاني على وحدانية الخالق] :
فلما قرّر إثبات الصانع سبحانه5 أخذ يثبت وحدانيته؛ فقال: «والدليل على وحدته أنه لا تركيب فيه بوجه، وإلا لما كان واجب الوجود لذاته؛ ضرورة افتقاره إلى ما تركَّب منه، ويلزم من ذلك أن لا يكون من نوعه اثنان؛ إذ لو كان لزم6 وجود الاثنين بلا امتياز وهو محال» .