وتلبيس، وتحقيق وتخييل، اطلاعًا لم أشك فيه. فاسمع1 الآن حكايتهم2 وحكاية حاصل علومهم، فإني رأيتهم أصنافًا، ورأيت علومهم أقسامًا، وهم - على كثرة أصنافهم - تلزمهم3 وصمة الكفر والإلحاد، وإن كان بين القدماء منهم والأقدمين، وبين الأواخر منهم والأوائل، تفاوت عظيم في البعد عن الحق والقرب منه».
ثم قال3: «اعلم أنهم - على كثرة فرقهم -5 ينقسمون إلى ثلاثة أقسام: الدَّهْرِيون، والطبايعيون6، والإلهيون.
الصنف الأول: الدَّهْرِيون، وهم طائفة من الأقدَمِين، جحدوا الصانع المدبِّر، العالِم القادر، وزعموا أن العالَم لم يزل موجودًا كذلك7، ولم يزل الحيوان من نطفة، والنطفة من حيوان، كذلك كان، وكذلك يكون أبدًا، وهؤلاء [هم8] الزنادقة.
الصنف9 الثاني: الطبيعيون، وهم قوم أكثروا10 بحثهم عن عالم الطبيعة، وعن عجائب الحيوان والنبات».
إلى أن قال11: «إلا أن هؤلاء لكثرة بحثهم عن الطبيعة، ظهر عندهم