فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 725

لاعتدال المزاج تأثير عظيم في قِوَام1 قُوى الحيوان به، فظنوا أن القوة العاقلة2 من الإنسان تابعة لمزاجه أيضًا، وأنها تبطل ببطلان مزاجه فتنعدم3، ثم إذا انعدمت4 فلا تعقل5 إعادة المعدوم كما زعموا، فذهبوا إلى أن النفس تموت ولا تعود، فجحدوا الآخرة، وأنكروا الجنة والنار والقيامة والحساب، فلم يبق عندهم للطاعة ثواب، ولا للمعصية عقاب، فانحلَّ عنهم6 اللِّجَام، وانهمكوا في الشهوات انهماك الأنعام.

وهؤلاء أيضًا زنادقة؛ لأن أصل الإيمان هو الإيمان بالله واليوم الآخر، وهؤلاء جحدوا اليوم الآخر، وإن آمنوا بالله7 وصفاته.

الصنف8 الثالث: الإلهيون، وهم المتأخرون9 مثل سقْراط، وهو أستاذ أفلاطون، وأفلاطون أستاذ أرسطاطاليس، وأرسطاطاليس هو الذي رتَّبَ لهم المنطق، وهذَّب لهم العلوم، وخَمَّر لهم ما لم يكن مُخَمَّرًا مِن قَبْل، وأوضح لهم ما كان أحجى10 من علومهم.

وهم بجملتهم ردوا على الصِّنْفَين الأَوَّلَين من الدهرية والطبيعية، وأوردوا في الكشف عن فضائحهم ما أغنوا به غيرهم، وكفى الله المؤمنين القتال بتقاتلهم، ثم ردّ أرسطاطاليس على أفلاطون وسقراط ومن كان قبله11 من الإلهيين ردًّا لم يقصر فيه، حتى تبرأ عن جميعهم، إلا أنه استبقى أيضًا من رذائل كفرهم وبدعتهم بقايا لم يُوفَّق للنزوع عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت