العلم بفن من الفنون، إذا رأى كلام متكلم في ذلك العلم، ورآه يحقق ما عنده، ويأتي بزيادات لا يستطيعها - فإنه يعلم بما رآه من مزيد تحقيقه لَمَّا شاركه في أصل معرفته أنه أعلم منه بما وراء ذلك؛ كمن نظر في الطب إذا رأى كلام بقراط، ومن نظر في النحو إذا رأى كلام الخليل وسيبويه1، ومن نظر في العلوم الدينية إذا رأى كلام2 أئمة السلف.
وكذلك3 من سلك مسلك الزهد والعبادة إذا بلغه سِيَر زُهَّاد5 السلف وعبادتهم، ومن ولي الناس وساسهم6 إذا رأى سيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه7 وعمر بن عبد العزيز ونحوهما.
فهذا كله مما يبين له عَظَمَة قَدْر هؤلاء، وأنهم كانوا أئمة في هذه الأمور، وفيما يصلح ويجب من ذلك، ويَعلم كل أحد الفَرْق بين سيرة العُمَرَين وسيرة الحجاج8