فيكم عمر1).
وكان عمر بهذا يعلم أن ما يأتي النبي صلى الله عليه وسلم من الوحي والملائكة، وما يخبر به من الغيب، وما يأمر به وينهى عنه - أمر زائد على قدره ومجاوز لطاقته؛ بل يجد بينه وبين ذلك من التفاوت ما يعجز القلب واللسان عن معرفته وتبيانه2.
بل كان عمر بما حصل له3 من المكاشفة والمخاطبة؛ يعلم أن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما أكمل منه معرفة ويقينًا، وأتم صدقًا وأخلاقًا، وأعلم منه بقدر الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فكان4 خضوع عمر - هذا الذي هو أفضل الأولياء المحدَّثِين المُلْهَمِين المخاطَبين - لأبي بكر الصديق5؛ كخضوع من رأى غيره من مشاركيه في فنه أكمل منه: