وكل من له1 لسان صدق، من مشهور بعلم أو دين؛ معترف بأن خير هذه الأمة هم الصحابة، وأن المُتَّبع لهم أفضل من غير المُتَّبع لهم2؛ ولم يكن في زمنهم3 أحد من هذه الصنوف الأربعة.
ولا تجد إمامًا في العلم والدين - كمالك، والأوزاعي، والثوري، وأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهوايه؛ ومثل الفضيل، وأبي سليمان، ومعروف الكَرْخِي، وأمثالهم - إلا وهم مصرِّحون بأن أفضل علمهم ما كانوا4 فيه مقتدين بعلم الصحابة، وأفضل عملهم ما كانوا4 فيه مقتدين5 بعمل الصحابة، وهم يرون أن الصحابة فوقهم في جميع أبواب الفضائل والمناقب.
والذين اتَّبَعوهم من6 أهل الأَثَارَة7 النبوية؛ وهم أهل الحديث والسُّنَّة، العالمون بطريقهم، المُتَّبعون لها؛ وهم أهل العلم بالكتاب والسنة في كل عصر ومصر، فهؤلاء الذين هم أفضل الخلق من الأولين والآخرين لم يذكرهم أبو حامد.
وذلك8 لأن هؤلاء لا يعرف طريقهم إلا من كان خبيرًا بمعاني القرآن، خبيرًا بسنة رسول الله9 صلى الله عليه وسلم، خبيرًا بآثار الصحابة، فقيهًا في ذلك، عاملًا بذلك؛ وهؤلاء هم أفضل الخلق من المنتسبين إلى العلم والعبادة.