وأبو حامد لم ينشأ بين من كان يعرف طريقة هؤلاء، ولا تلقَّى عن هذه الطبقة، ولا كان خبيرًا بطريقة الصحابة والتابعين، بل كان يقول عن نفسه: أنا مُزْجَى البضاعة في الحديث1. ولهذا يوجد في كتبه من الأحاديث الموضوعة، والحكايات الموضوعة، ما لا يَعتمد عليه مَن له علم بالآثار؛ ولكن2 نفعه الله3 بما وجده في كتب [*الصوفية والفقهاء من ذلك؛ مما4 وجده في كتب أبي طالب، ورسالة القشيري5 وغير ذلك؛ ومما4 وجده في كتب*] أصحاب6 الشافعي ونحو ذلك؛ فخيار ما يأتي به ما يأخذه من هؤلاء وهؤلاء.
ومعلوم أن7 طريقة أئمة الصوفية وأئمة الفقهاء؛ أكمل من طريقة أبي القاسم القشيري، ومن طريقة أبي طالب والحارث، ومن طريقة أبي المعالي وأمثاله. وأولئك الأئمة كانوا أعلم بطريقة الصحابة، وأتبع لها، من أتباعهم؛ فالقاضي أبو بكر الباقلاني وأمثاله أعلم بالأصول والسنة، وأتبع لها، من أبي المعالي وأمثاله؛ والأشعري والقلانسي