فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 725

علوم الفلسفة، وكَسَّبَتْه قراءةُ الفلسفة جراءة1 على المعاني، وتسهيلًا للهجوم على الحقائق؛ لأن الفلاسفة تمر مع خواطرها، وليس لها شرع يَزَعُها، ولا تخاف من مخالفة أئمة تتبعها، فلذلك خامره ضرب من الإدلال على المعاني، فاسترسل فيها استرسال من لا يبالي بغيره.

قال2: وقد عرَّفني بعض أصحابه أنه كان له عكوف على قراءة «رسائل إخوان الصفا» ؛ وهذه الرسائل هي إحدى وخمسون رسالة، كل رسالة مستقلة بنفسها؛ وقد ظُن في مؤلفها ظنون، وفي الجملة هو - [*يعني واضع الرسائل*] - رجل فيسلوف، قد خاض في علوم الشرع، فمزج ما بين العِلْمَين، وحَسَّنَ الفلسفة في قلوب أهل الشرع بآيات وأحاديث يذكرها عندها.

ثم إنه كان في هذا الزمان المتأخر فيلسوف يعرف بابن سينا، ملأ الدنيا تآليفَ3 في علوم الفلسفة، وكان ينتمي إلى الشرع، ويتحلى بحلية المسلمين، وأَدَّاه قُوَّتُه في علم الفلسفة إلى أن تلطف4 جُهْدَه في ردّ أصول العقائد إلى علم الفلسفة، وتم له من ذلك ما لم يتم لغيره من الفلاسفة».

قال5: «ووجدت هذا الغزالي يعوِّل عليه في أكثر ما يشير إليه في علوم الفلسفة، حتى إنه في بعض الأحايين6 ينقل نَصَّ كلامه من غير تغيير، وأحيانًا يغيِّره وينقله إلى الشرعيات أكثر مما7 نقل ابن سينا؛ لكونه أعلم بأسرار الشرع منه، فعلى ابن سينا ومؤلف «رسائل إخوان الصفا» عَوَّل الغزالي في علم الفلسفة.

قال: وأما مذاهب8 المتصوفة9، فلست أدري على من عوَّل فيها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت