من عمل القلب عُلم أنه ليس بتصديق جازم، فلا يكون إيمانًا.
لكن التصديق الجازم قد لا يتبعه عمل القلب بتمامه، لعارض1 من الأهواء كالكِبْر والحَسَد ونحو ذلك من أهواء النفس، لكن الأصل أن التصديق يتبعه الحُبُّ، [*وإذا تَخَلَّفَ الحُبُّ كان لضَعْف التصديق الموجِب له؛ ولهذا قال الصحابة: كل من يعصي الله فهو جاهل. وقال ابن مسعود: كفى بخشية الله علمًا، وكفى بالاغترار جهلًا*] .
ولهذا كان التَّكَلُّم بالكفر من غير إكراه كُفْرًا في نفس الأمر، عند الجماعة وأئمة الفقهاء حتى المرجئة، خلافًا للجهمية ومن اتبعهم. ومن هذا الباب سب الرسول2 وبغضه، وسب القرآن وبغضه، وكذلك سب الله3 وبغضه، ونحو ذلك مما ليس من باب التصديق والتكذيب، بل من باب الحب والتعظيم والموالاة، أو البغض والمعاداة والاستخفاف4.
ولما كان إيمان القلب له موجَبَات في الظاهر، كان الظاهر دليلًا على إيمان القلب ثبوتًا وانتفاءً؛ كقوله تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} الآية [المجادلة: 22] ، وقوله5: {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ} [المائدة: 81] وأمثال ذلك.