فهرس الكتاب

الصفحة 688 من 725

واحد حتى يُخْبَر به، وإنما يُعرف ذلك مِن خُلُقِه وعادته، بطول المباشرة له والخِبرة له؛ ثم إذا استفاض ذلك عند عامة مَن يعرفه كان ذلك طريقًا [للعلم1] لمن لم يباشره، كما يَعْرِف الإنسان عدلَ عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز، وظُلْمَ الحَجَّاج. ولهذا قال الفقهاء: إن العدالة والفسق يثبت بالاستفاضة، وقالوا في الجرح المفسَّر: يجرحه2 بما رآه أو سمعه أو استفاض عنه.

وصدقُ الإنسان في العادة مستلزم لخصال البِرِّ، كما أن كذبه مستلزم لخصال الفجور، كما ثبت في الصحيحين عن النبي صلّى الله3 عليه وسلم أنه قال: (عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البِرِّ، وإن البِرَّ يهدي إلى الجنة، ولا يزال4 الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا؛ وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، ولا يزال4 الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا) 5.

وكما أن الخبر المتواتر يُعلم لكونه [*خَبَرَ6 من يمتنع في العادة اتفاقهم وتواطؤهم على الكذب، والخبرَ المُنْكَرَ المُكَذَّبَ يُعلم لكونه*] لم يُخْبِر به من يمتنع في العادة اتفاقهم على الكتمان - فخُلُق الشخص وعادته في الصدق والكذب يمتنع في العادة أن يخفى على الناس، فلا7 يوجد أحد يُظْهر تَحَرِّى الصدق وهو يكذب إذا أراد؛ إلا ولا بُدَّ أن يَتَبَيَّن كذبه8.

فإن الإنسان حيوان ناطق؛ فالكلام له وصف لازم ذاتي لا يفارقه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت