فهرس الكتاب

الصفحة 720 من 725

وهذا قول الكَرَّامِيَّة وغيرهم من أهل الكلام1، وهو قول أكثر الصوفية، وأكثر أهل الحديث وجمهور السلف والأئمة، وجمهور المسلمين والنُّظَّار، لكن ليس هذا موضع بسطه.

وهؤلاء يسلكون في إثبات النُّبُوَّة ما سلكه ابن عقيل وغيره [*في مواضع أخر إذ أثبت حِكَم الله تعالى فيها*] ، حيث قال: «النبوات واسطة بين الله3 وبين خلقه، في الأفعال والتروك المتضمنة لمصالح المكلَّفين، والثقةُ بها طريقُها ما سبق في علومنا، باستدلالنا على أن الباري حكيم لا يؤيد كذابًا بالمعجزة4، ولا يمكِّن من معجزاته إلا من صَدَقَ فيها يُخْبِر به عنه.

فلمَّا علمنا ذلك وتحققناه، حصلت لنا الثقة بمن تكاملت فيه شرائط النُّبُوَّة، وعلمنا أنه سفير فيما بيننا وبين الله5 وأنه رسوله، فما6 أخبرنا به عنه قبلناه من غير تكشف عليه بعقولنا، ولا نضرب له الأمثال بآرائنا وعادتنا، بل نعتقد أنه جاء مِن عند مَنْ حِكْمَتُه فوق حِكْمَتِنا، وتدبيره فوق تدبيرنا.

ولا يمتنع في العقل، ولا تمنع7 الحكمة من أن يجعل الأنبياء مُذَكِّرِين للعقلاء، وموقظين لهم، ومرشدين إلى الأصلح الذي لا يُدرك بالعقل، ولا يبلغ كنهه بالرأي والفحص، وما هذا إلا كما جعل بعض العقلاء حكيمًا واعظًا مذكِّرًا مؤدِّبًا، وبعضهم يحتاج إلى مُذَكِّر ومؤدِّب، ولا أحد منع من ذلك؛ فثبت حُسْنَ الرسالة بالعقل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت