أبو بكر في مواضع من كتبه، وكذلك القاضي أبو يعلى، وأبو الحسن بن الزاغوني1.
الطريق الثاني: وهي2 التي اختارها أبو المعالي وأتباعه، وقال: إنها الطريقة المَرْضية عند القاضي أبي بكر. وهي التي أشار إليها أبو الحسن في «الأمالي» ، وهي طريقة أبي محمد الصابوني3 ونحوه من الحنفية - أن المعجزات تدل من حيث نُزِّلَتْ4 منزلة التصديق بالقول، والعلمُ بذلك يقع ضروريًّا بقرائن أحوال؛ كالعلم بخَجَل الخَجِل، ووَجَل الوَجِل، وغضب الغضبان، وجُرْأَة الجَسُور5، وفحوى كلام المخاطب المتكلِّم؛ ولا يتوقف العلم بما هذا سبيله على نظر واستدلال فيقبل عليه اعتراض6.
قالوا: ووجه ذلك أن الفعل الخارق للعادة؛ إذا عُلم أنه من قِبَل الله7؛ وأنه خارق للعادة؛ وأنه سبحانه فَعَلَه عند دعوى الرسالة والطلب، [*أو عند8 قول جارٍ مجرى الطلب*] ، إما مُعَيَّنًا وإما غيرَ معيَّن من المعجزات؛ وأنه مُتَعَلِّق بالدعوى ومطابقٌ لها9؛ وأن الله تعالى سامع لدعوى النُّبُوَّة عليه، وعالم بها في مُوَاضَعَة أهل لغة الرسول، ثم فَعَل ما يدعيه الرسول أنه له10 مِن فِعْله - عُلم أنه قاصد