فهرس الكتاب

الصفحة 725 من 725

[شرح دليل الأصبهاني على نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم] :

قال المصنِّف1: «والدليل على نُبُوَّة الأنبياء المعجزات، والدليل على نُبُوَّة نبينا [محمد2] صلى الله عليه وسلم القرآن، المعجِزُ نظمه ومعناه» .

قلت: قد تَبَيَّن أن النبوة تُعلم بالمُعْجِزات وبغيرها على أصح الأقوال، وأما نُبُوَّة نبينا محمد صلى الله3 عليه وسلم، فإنها تُعْلم4 بطرق كثيرة؛ منها المُعْجزات، ومعجزاته منها القرآن ومنها غير القرآن، والقرآن معجِزٌ بلفظه ونظمه ومعناه، وإعجازه يعلم بطريقين: جُمْلِي وتفصيلي.

أما الجُمْلِي، فهو أنه قد عُلم بالتواتر أن محمدًا صلى الله5 عليه وسلم ادَّعَى النُّبُوَّة، وجاء بهذا القرآن؛ وأن في القرآن آيات التَّحَدِّي والتَّعْجِيز؛ كقوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ • قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ • أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ • أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ • فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ} [الطور: 30 - 34] ، فتحداهم هنا أن يأتوا بمثله، وقال في موضع آخر: {فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ} [هود: 13] 6، وقال في موضع آخر: {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} [البقرة: 23] 7.

وأخبر مع ذلك أنهم لن يفعلوا، فقال: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ • فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ} [البقرة: 23، 24] ، بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت