فهرس الكتاب

الصفحة 724 من 725

عليه رعيتُه وأتباعه وغيره1، واحْتَفَل المجلس واحْتَشَد، وقد أرهق الناس شُغْلٌ شَاغِلٌ، فلما أخذ كُلٌّ مجلسه، وترتب الناس على مراتبهم؛ انتصب واحد من خواص الناس، وقال: معاشر الأشهاد قد حدث بكم أمر عظيم، وأظلَّكم خطب جسيم2، وأنا رسول الملك إليكم، ومؤتمنه لديكم، ورقيبه عليكم، ودعواي هذه بمرأى من الملك ومَسْمَع، فإن كنتُ أيها الملك صادقًا في دعواي؛ فخالف عادتك، وجانب سجيتك، وانتصب في خدرك قائمًا ثم3 اقعد. فَفَعَلَ الملك ذلك على وَفْق دعواه، وموافقة هواه؛ فيتيقن الحاضرون عِلْمَ الضرورة بتصديق الملك إياه، وتنزيل الفعل الصادر منه منزلة القول المصرِّح بالتصديق.

فهذه3 العمدة في ضرب المثال، فإن تعسَّف متعسِّف في الصورة التي فرضنا الكلام فيها، وزعم أنه لا يحصل العلم بتصديق المَلِك لمن يَدَّعي الرسالة كان ذلك جحدًا منه لما عُلم اضطرارًا، فإنا نعلم ببديهة العقول عند ما قدمناه من القرائن حالًا ومقالًا؛ أن أحدًا من الذين شهدوا وشاهدوا لا يستريب في تصديق المَلِك لمدعي الرسالة، ولا يعرض أحد منهم بعد ظهور الأمارات على تشكيك النفس وترديد القول، ولا تُحوِجُهم قضية الحال إلى سَبْرٍ ونَظَرٍ وإطالةِ فِكْر، بل يستوي النُّظَّار والذين5 لا خِبْرة لهم في النَّظَر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت