والقدرة والإرادة هي العالم القادر المريد، فيجعلون كل صفة هي الأخرى، ويجعلون الصفات هي الموصوف. وهذا القول وإن كان بعد تصوره التام معلومٌ فسادُه بضرورة العقل؛ فالقول بأن العلم1 هو المعلوم نفسه، أشدُّ فسادًا منه.
وقد بسطنا الكلام على ذلك في غير هذا الموضع2، وبيَّنَّا أن الذين نفوا علمه بالجزئيات من الفلاسفة فروا من شيئين: من وقوع الكثرة، ومن وقوع التغيُّر، وظنوا أن إثبات الصفات كثرة باطلة، وأن علمه بأن قد كان الشيء، بعد علمه بأن سيكون، يستلزم تغيُّرًا باطلًا، وأن نُظَّار المسلمين ردوا عليهم.
أما الصفاتية فإنهم3 يلتزمون إثبات الصفات، والمعتزلة وإن نَفَوا الصفات؛ فإنهم يعترفون بما يستلزم إثباتها، فإنهم يثبتون كونه حيًّا عالمًا قادرًا، وهذا بعينه يستلزم إثبات الصفات، وأما بحثهم مع من أثبت أحوالًا زائدة على الصفات؛ فأثبت العالِمية معنى زائدًا