الأنبياء كلهم، وأنهم بمعزل عنها. قاله الزمخشري [1] .
الرابع: الذم: نحو: {فَاسْتَعِذْ بِاللََّهِ مِنَ الشَّيْطََانِ الرَّجِيمِ} [النحل: 98] .
الخامس: التأكيد لرفع الإيهام: نحو: {لََا تَتَّخِذُوا إِلََهَيْنِ اثْنَيْنِ} [النحل: 51] فإن:
{إِلََهَيْنِ} للتثنية، فاثنين بعده صفة مؤكدة للنّهي عن الإشراك، ولإفادة أنّ النهي عن إلهين إنما هو لمحض كونهما اثنين فقط، لا لمعنى آخر من كونهما عاجزين أو غير ذلك، ولأنّ الوحدة، تطلق ويراد بها النوعية، كقوله صلّى الله عليه وسلّم: «إنما نحن وبنو المطلب شيء واحد» [2] .
وتطلق ويراد بها نفي العدّة، فالتثنية باعتبارها، فلو قيل: {لََا تَتَّخِذُوا إِلََهَيْنِ} فقط لتوهّم أنه نهي عن اتخاذ جنسين آلهة وإن جاز أن يتّخذ من نوع واحد عدد آلهة، ولهذا أكد بالوحدة قوله: {إِنَّمََا هُوَ إِلََهٌ وََاحِدٌ} [الأنعام: 19] .
ومثله: {فَاسْلُكْ فِيهََا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ} [المؤمنون: 27] ، على قراءة تنوين {كُلٍّ} [3] . وقوله: {فَإِذََا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وََاحِدَةٌ (13) } [الحاقة: 13] ، فهو تأكيد لرفع توهم تعدّد النفخة لأنّ هذه الصيغة قد تدلّ على الكثرة، بدليل: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللََّهِ لََا تُحْصُوهََا} [إبراهيم: 34] .
ومن ذلك قوله: {فَإِنْ كََانَتَا اثْنَتَيْنِ} [النساء: 176] ، فإن لفظ {كََانَتَا} تفيد التثنية، فتفسيره باثنتين لم يفد زيادة عليه.
وقد أجاب عن ذلك الأخفش والفارسيّ [4] : بأنه أفاد العدد المحض مجرّدا عن الصفة، لأنه قد كان يجوز أن يقال: فإن كانتا صغيرتين أو كبيرتين، أو صالحتين، أو غير ذلك من الصفات، فلما قال: {اثْنَتَيْنِ} أفهم أنّ فرض الثنتين تعلّق بمجرد كونهما ثنتين فقط، وهي فائدة لا تحصل من ضمير المثنى. وقيل أراد: (فإن كانتا اثنتين فصاعدا) فعبّر
(1) انظر الكشاف 1/ 615.
(2) رواه البخاري (350232293140) ، وأبو داود (29802978) ، والنسائي 6/ 131130، وابن ماجة (2881) ، وابن حبان (3297) ، والطبراني (1594159315921591) ، والبيهقي 2/ 149، و 6/ 342340.
(3) انظر النشر 2/ 288، والكشف لمكي 1/ 528.
(4) انظر البرهان 2/ 434، و 2/ 473436حيث قال: «ولقد نقل ابن الحاجب في أماليه هذا الجواب عن أبي علي الفارسي، وقد بينا أنه من كلام الأخفش، ثم اعترض عليه بأنّ اللفظ وإن كان صالحا لإطلاقه على المثنى مجردا عن الصفات لا يصح إطلاقه خبرا دالا على التجريد من الصفات، وإنما يعنى باللفظ ذاته الموضوعة له» اهـ.