قلت: فيها أيضا الاعتراض.
الفاصلة: كلمة آخر الآية، كقافية الشّعر وقرينة السجع.
وقال الدّاني: كلمة آخر الجملة.
قال الجعبري: وهو خلاف المطلح، ولا دليل له في تمثيل سيبويه ب {يَوْمَ يَأْتِ}
[هود: 105] ، و {مََا كُنََّا نَبْغِ} [الكهف: 64] ، وليسا رأس آي لأنّ مراده الفواصل اللغوية لا الصناعية.
وقال القاضي أبو بكر [2] : الفواصل حروف متشاكلة في المقاطع يقع بها إفهام المعاني.
وفرّق الدّاني بين الفواصل ورءوس الآي، فقال: الفاصلة هي الكلام المنفصل عمّا بعده، والكلام المنفصل قد يكون رأس آية، وغير رأس، وكذلك الفواصل يكنّ رءوس آي وغيرها وكلّ رأس آية فاصلة، وليس كل فاصلة رأس آية.
قال: ولأجل كون معنى الفاصلة هذا ذكر سيبويه في تمثيل القوافي {يَوْمَ يَأْتِ}
و {مََا كُنََّا نَبْغِ} وليسا رأس آيتين بإجماع، مع {إِذََا يَسْرِ} [الفجر: 4] ، وهو رأس آية باتفاق.
وقال الجعبريّ: لمعرفة الفواصل طريقان: توقيفيّ، وقياسي:
أما التوقيفيّ: فما ثبت أنّه صلّى الله عليه وسلّم وقف عليه دائما تحقّقنا أنه فاصلة، وما وصله دائما تحقّقنا أنه ليس بفاصلة، وما وقف عليه مرّة ووصله أخرى: احتمل الوقف أن يكون لتعريف الفاصلة، أو لتعريف الوقف التام، أو للاستراحة. والوصل أن يكون غير فاصلة، أو فاصلة وصلها لتقدّم تعريفها.
وأما القياسيّ: فهو ما ألحق من المحتمل غير المنصوص بالمنصوص لمناسب، ولا محذور في ذلك، لأنه لا زيادة فيه ولا نقصان، وإنما غايته أنه محلّ فصل أو وصل،
(1) انظر البرهان 1/ 53، والفاصلة في القرآن لمحمد الحسناوي، طبع المكتب الإسلامي بيروت، و «من بلاغة القرآن» ص 75لأحمد بدوي، طبع دار نهضة مصر.
(2) إعجاز القرآن للباقلاني ص 270.