سببيّة. ومجرى التأكيد في تقوية دلالته، ويفارقه في أنه لا يرفع توهّم مجاز، ومجرى البدل في صلاحيته للاستقلال، ويفارقه في أنه غير منويّ الاطراح. ومن أمثلته: {فِيهِ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ مَقََامُ إِبْرََاهِيمَ} [آل عمران: 97] ، {مِنْ شَجَرَةٍ مُبََارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ} [النور: 35] .
وقد يأتي لمجرّد المدح بلا إيضاح، ومنه: {جَعَلَ اللََّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرََامَ}
[المائدة: 97] . فالبيت الحرام عطف بيان للمدح لا للإيضاح.
والقصد منه التأكيد أيضا. وجعل منه: {إِنَّمََا أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي} [يوسف: 86] ، {فَمََا وَهَنُوا لِمََا أَصََابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللََّهِ وَمََا ضَعُفُوا} [آل عمران: 146] ، {فَلََا يَخََافُ ظُلْمًا وَلََا هَضْمًا} [طه: 112] ، {لََا تَخََافُ دَرَكًا وَلََا تَخْشى ََ} [طه: 77] ، {لََا تَرى ََ فِيهََا عِوَجًا وَلََا أَمْتًا (107) } [طه: 107] : قال الخليل: العوج والأمت بمعنى واحد. {سِرَّهُمْ وَنَجْوََاهُمْ}
[التوبة: 78، والزخرف: 80] . {شِرْعَةً وَمِنْهََاجًا} [المائدة: 48] . {لََا تُبْقِي وَلََا تَذَرُ}
[المدثر: 28] ، {إِلََّا دُعََاءً وَنِدََاءً} [1] [البقرة: 171] ، {أَطَعْنََا سََادَتَنََا وَكُبَرََاءَنََا} [الأحزاب: 67] ، {لََا يَمَسُّنََا فِيهََا نَصَبٌ وَلََا يَمَسُّنََا فِيهََا لُغُوبٌ} [فاطر: 35] ، فإنّ نصب كلغب وزنا ومعنى.
{صَلَوََاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} [البقرة: 157] . {عُذْرًا أَوْ نُذْرًا (6) } [المرسلات: 6] . قال ثعلب:
هما بمعنى.
وأنكر المبرّد [2] وجود هذا النوع في القرآن، وأوّل ما سبق على اختلاف المعنيين.
وقال بعضهم [3] : المخلص في هذا: أن تعتقد أن مجموع المترادفين يحصّل معنى لا يوجد عند انفرادهما، فإنّ التركيب يحدث معنى زائدا، وإذا كانت كثرة الحروف تفيد زيادة المعنى فكذلك كثرة الألفاظ.
النوع التاسع: عطف الخاص على العام [4] :
وفائدته التنبيه على فضله، حتى كأنه ليس من جنس العام، تنزيلا للتغاير في الوصف منزلة التغاير في الذات.
(1) فرّق الراغب بين النداء والدعاء بأن النداء قد يقال إذا قيل: «يا» أو «أيا» ونحوه من غير أن يضم إليه الاسم، والدعاء لا يكاد يقال إلا إذا كان معه الاسم، نحو: يا فلان. انظر البرهان 2/ 473.
(2) نقله في البرهان 2/ 476.
(3) نقله في البرهان 2/ 476.
(4) انظر البرهان 2/ 462.