فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 626

سببيّة. ومجرى التأكيد في تقوية دلالته، ويفارقه في أنه لا يرفع توهّم مجاز، ومجرى البدل في صلاحيته للاستقلال، ويفارقه في أنه غير منويّ الاطراح. ومن أمثلته: {فِيهِ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ مَقََامُ إِبْرََاهِيمَ} [آل عمران: 97] ، {مِنْ شَجَرَةٍ مُبََارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ} [النور: 35] .

وقد يأتي لمجرّد المدح بلا إيضاح، ومنه: {جَعَلَ اللََّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرََامَ}

[المائدة: 97] . فالبيت الحرام عطف بيان للمدح لا للإيضاح.

النوع الثامن: عطف أحد المترادفين على الآخر:

والقصد منه التأكيد أيضا. وجعل منه: {إِنَّمََا أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي} [يوسف: 86] ، {فَمََا وَهَنُوا لِمََا أَصََابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللََّهِ وَمََا ضَعُفُوا} [آل عمران: 146] ، {فَلََا يَخََافُ ظُلْمًا وَلََا هَضْمًا} [طه: 112] ، {لََا تَخََافُ دَرَكًا وَلََا تَخْشى ََ} [طه: 77] ، {لََا تَرى ََ فِيهََا عِوَجًا وَلََا أَمْتًا (107) } [طه: 107] : قال الخليل: العوج والأمت بمعنى واحد. {سِرَّهُمْ وَنَجْوََاهُمْ}

[التوبة: 78، والزخرف: 80] . {شِرْعَةً وَمِنْهََاجًا} [المائدة: 48] . {لََا تُبْقِي وَلََا تَذَرُ}

[المدثر: 28] ، {إِلََّا دُعََاءً وَنِدََاءً} [1] [البقرة: 171] ، {أَطَعْنََا سََادَتَنََا وَكُبَرََاءَنََا} [الأحزاب: 67] ، {لََا يَمَسُّنََا فِيهََا نَصَبٌ وَلََا يَمَسُّنََا فِيهََا لُغُوبٌ} [فاطر: 35] ، فإنّ نصب كلغب وزنا ومعنى.

{صَلَوََاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} [البقرة: 157] . {عُذْرًا أَوْ نُذْرًا (6) } [المرسلات: 6] . قال ثعلب:

هما بمعنى.

وأنكر المبرّد [2] وجود هذا النوع في القرآن، وأوّل ما سبق على اختلاف المعنيين.

وقال بعضهم [3] : المخلص في هذا: أن تعتقد أن مجموع المترادفين يحصّل معنى لا يوجد عند انفرادهما، فإنّ التركيب يحدث معنى زائدا، وإذا كانت كثرة الحروف تفيد زيادة المعنى فكذلك كثرة الألفاظ.

النوع التاسع: عطف الخاص على العام [4] :

وفائدته التنبيه على فضله، حتى كأنه ليس من جنس العام، تنزيلا للتغاير في الوصف منزلة التغاير في الذات.

(1) فرّق الراغب بين النداء والدعاء بأن النداء قد يقال إذا قيل: «يا» أو «أيا» ونحوه من غير أن يضم إليه الاسم، والدعاء لا يكاد يقال إلا إذا كان معه الاسم، نحو: يا فلان. انظر البرهان 2/ 473.

(2) نقله في البرهان 2/ 476.

(3) نقله في البرهان 2/ 476.

(4) انظر البرهان 2/ 462.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت