وقال غيره: قد يستنبط من السكوت، وقد استدلّ جماعة على أنّ القرآن غير مخلوق بأنّ الله ذكر الإنسان في ثمانية عشر موضعا، وقال: إنه مخلوق وذكر القرآن في أربعة وخمسين موضعا ولم يقل: إنه مخلوق، ولمّا جمع بينهما غاير، فقال: {الرَّحْمََنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسََانَ (3) } [الرحمن: 31] .
أفرده بالتصنيف الإمام أبو الحسن الماورديّ من كبار أصحابنا [2] .
قال تعالى: {وَلَقَدْ ضَرَبْنََا لِلنََّاسِ فِي هََذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ} [الروم: 58] . وقال تعالى: {وَتِلْكَ الْأَمْثََالُ نَضْرِبُهََا لِلنََّاسِ وَمََا يَعْقِلُهََا إِلَّا الْعََالِمُونَ (43) } [العنكبوت: 43] .
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ القرآن نزل على خمسة أوجه: حلال، وحرام، ومحكم، ومتشابه، وأمثال، فاعملوا بالحلال، واجتنبوا الحرام، واتّبعوا المحكم، وآمنوا بالمتشابه، واعتبروا بالأمثال» [3] .
قال الماورديّ: من أعظم علم القرآن علم أمثاله، والنّاس في غفلة عنه لاشتغالهم بالأمثال، وإغفالهم الممثّلات، والمثل بلا ممثّل كالفرس بلا لجام والناقة بلا زمام.
وقال غيره [4] : قد عدّه الشافعي ممّا يجب على المجتهد معرفته من علوم القرآن، فقال: ثم معرفة ما ضرب فيه من الأمثال الدّوالّ على طاعته، المبيّنة لاجتناب معصيته.
وقال الشيخ عز الدين: إنما ضرب الله الأمثال في القرآن تذكيرا ووعظا، فما اشتمل
(1) انظر البرهان 1/ 486.
(2) ولابن قيم الجوزية بحث طويل في أمثال القرآن، وهو موجود في أعلام الموقعين. وقد طبع مفردا، وإني أقوم بتحقيقه. يسّر الله لي ذلك.
(3) انظر فضائل القرآن للقاسم بن سلام (28) ص 207، وقد روى الطبري في تفسيره 1/ 53، وابن حبان (745) ، والحاكم 1/ 553، عن ابن مسعود مرفوعا نحوه. وفي سنده سلمة بن أبي سلمة: قال ابن عبد البر: لا يحتج به. وصحيح حديث ابن حبان والحاكم. انظر اللسان 3/ 68. وأبو سلمة لم يدرك ابن مسعود.
وقد وقع في سنده اختلاف، فقد روي موقوفا على ابن مسعود: عند الطبري في تفسيره 1/ 53. لكن في سنده:
1 -القاسم بن عبد الرحمن: ولم يسمع من ابن مسعود. انظر التهذيب 8/ 322، والمراسيل ص 175.
2 -الأحوص بن حكيم: ضعيف الحفظ، انظر التهذيب 1/ 193192، والتقريب 1/ 49.
(4) هو الزركشي، انظر البرهان 1/ 486.