فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 626

وقد تدخل على غيرهما اعتمادا على فهم المخاطب، نحو: {كُونُوا أَنْصََارَ اللََّهِ كَمََا قََالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ} [الصف: 14] الآية المراد: (كونوا أنصار الله خالصين في الانقياد كشأن مخاطبي عيسى إذ قالوا) .

قاعدة [1] : القاعدة في المدح تشبيه الأدنى بالأعلى، وفي الذّم تشبيه الأعلى بالأدنى، لأن الذّم مقام الأدنى، والأعلى طارئ عليه، فيقال في المدح: حصى كالياقوت، وفي الذّم: ياقوت كالزّجاج.

وكذا في السّلب، ومنه: {يََا نِسََاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسََاءِ} [الأحزاب: 32] أي:

في النزول لا في العلوّ. {أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجََّارِ} [ص: 28] أي: في سوء الحال، أي:

لا نجعلهم كذلك.

نعم أورد على ذلك: {مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكََاةٍ} [النور: 35] فإنّه شبّه فيه الأعلى بالأدنى، لا في مقام السلب. وأجيب: بأنّه للتقريب إلى أذهان المخاطبين إذ لا أعلى من نوره فيشبّه به.

فائدة: قال ابن أبي الإصبع: لم يقع في القرآن تشبيه شيئين بشيئين، ولا أكثر من ذلك، إنّما وقع فيه تشبيه واحد بواحد.

فصل

الاستعارة

زوّج المجاز بالتشبيه، فتولّد بينهما الاستعارة، فهي مجاز علاقته المشابهة. أو يقال في تعريفها: اللفظ المستعمل فيما شبّه بمعناه الأصليّ [2] .

والأصح: أنّها مجاز لغوي، لأنّها موضوعة للمشبّه به لا للمشبّه، ولا لأعمّ منهما، فأسد في قولك: رأيت أسدا يرمي، موضوع للسّبع لا للشجاع، ولا لمعنى أعمّ منهما كالحيوان الجري مثلا، ليكون إطلاقه عليهما حقيقة كإطلاق الحيوان عليهما.

وقيل: مجاز عقليّ، بمعنى أنّ التصرّف فيها في أمر عقليّ لا لغويّ، لأنّها لا تطلق

(1) انظر البرهان 3/ 429428.

(2) انظر الإكسير ص 109، والإيجاز للرازي ص 232، والبرهان 3/ 433432، و «القرآن والصورة البيانية» ص 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت