فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 626

والثاني: أن يكون على عكس ترتيبه، كقوله: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ} [آل عمران: 106] .

وجعل منه جماعة قوله تعالى: {حَتََّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى ََ نَصْرُ اللََّهِ أَلََا إِنَّ نَصْرَ اللََّهِ قَرِيبٌ} [البقرة: 214] قالوا: {مَتى ََ نَصْرُ اللََّهِ} : قول الذين آمنوا. {أَلََا إِنَّ نَصْرَ اللََّهِ قَرِيبٌ} : قول الرسول.

وذكر الزمخشريّ [1] قسما آخر كقوله تعالى: {وَمِنْ آيََاتِهِ مَنََامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهََارِ وَابْتِغََاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ} [الروم: 23] . قال: هذا من باب اللفّ، وتقديره: {وَمِنْ آيََاتِهِ مَنََامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهََارِ وَابْتِغََاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ} إلا أنه فصل بين {مَنََامُكُمْ} و {وَابْتِغََاؤُكُمْ} بالليل والنهار لأنهما زمانان، والزمان الواقع فيه كشيء واحد، مع إقامة [2] اللفّ على الاتحاد.

المشاكلة: ذكر الشيء بلفظ غيره، لوقوعه في صحبته تحقيقا أو تقديرا.

فالأول: كقوله تعالى: {تَعْلَمُ مََا فِي نَفْسِي وَلََا أَعْلَمُ مََا فِي نَفْسِكَ} [المائدة: 116] ، {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللََّهُ} [آل عمران: 54] . فإنّ إطلاق النفس والمكر في جانب البارئ تعالى إنما هو لمشاكلة ما معه [3] .

وكذا قوله: {وَجَزََاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهََا} [الشورى: 40] لأنّ الجزاء حقّ لا يوصف بأنه سيّئة. {فَمَنِ اعْتَدى ََ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ} [البقرة: 194] {الْيَوْمَ نَنْسََاكُمْ كَمََا نَسِيتُمْ} [الجاثية:

34]، {فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللََّهُ مِنْهُمْ} [التوبة: 79] ، {إِنَّمََا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ (14) اللََّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ}

[البقرة: 14، 15] .

ومثال التقديريّ: قوله تعالى: {صِبْغَةَ اللََّهِ} [البقرة: 138] أي: تطهير الله لأنّ الإيمان يطهّر النفوس، والأصل فيه: أنّ النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمّونه المعموديّة، ويقولون: إنّه تطهير لهم، فعبّر عن الإيمان (بصبغة الله) للمشاكلة بهذه القرينة.

(1) الكشاف 3/ 218.

(2) في الكشاف 3/ 218إعانة.

(3) انظر «الصفات» للحافظ عبد الغني ص 8786بتحقيقنا، ومختصر الصواعق المرسلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت