انتهى كلام الحرالي والمقصود منه هو الأخير، وبقيته ينبو عنه السمع، وينفر منه
القلب، ولا تميل إليه النفس، وأنا أستغفر الله من حكايته على أني أقول في مناسبة ابتداء البقرة ب {الْعََالَمِينَ} * أحسن ممّا قال، وهو أنه: لمّا ابتدئت الفاتحة بالحرف المحكم الظّاهر لكلّ أحد، بحيث لا يعذر أحد في فهمه، ابتدئت البقرة بمقابله، وهو الحرف المتشابه البعيد التأويل، أو المستحيلة.
وقد تقدّم في النوع السابع عشر الإشارة إلى ذلك.
وفي عجائب الكرمانيّ: إنّا سميت السور السبع {حم (1) } * على الاشتراك في الاسم، لما بينهنّ من التشاكل الذي اختصّت به، وهو أنّ كلّ واحدة منها استفتحت بالكتاب أو صفة الكتاب مع تقارب المقادير في الطول والقصر، وتشاكل الكلام في النظام.
فوائد منثورة في المناسبات:
في تذكرة الشيخ تاج الدين السبكيّ ومن خطه نقلت سأل الإمام: ما الحكمة في افتتاح سورة الإسراء بالتسبيح، والكهف بالتحميد؟ وأجاب: بأن التسبيح حيث جاء مقدّم على التحميد، نحو: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} [الحجر: 98] «سبحان الله والحمد لله» .
وأجاب ابن الزّملكانيّ: بأنّ سورة {سُبْحََانَ} لما اشتملت على الإسراء الذين كذّب المشركون به النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وتكذيبه تكذيب لله سبحانه وتعالى، أتى بسبحان لتنزيه الله تعالى عما نسب إلى نبيه من الكذب. وسورة الكهف: لمّا أنزلت بعد سؤال المشركين عن قصّة أصحاب الكهف وتأخر الوحي، نزلت مبيّنة أنّ الله لم يقطع نعمته عن نبيّه ولا عن المؤمنين، بل أتمّ عليهم النعمة بإنزال الكتاب، فناسب افتتاحها بالحمد على هذه النعمة.
في تفسير الخويّي: ابتدئت الفاتحة بقوله: و {الْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ الْعََالَمِينَ (182) } فوصف بأنه مالك جميع المخلوقين، وفي الأنعام والكهف وسبأ وفاطر لم يوصف بذلك، بل بفرد من أفراد صفاته وهو: خلق السّماوات والأرض والظّلمات والنور في الأنعام، وإنزال الكتاب في الكهف، وملك ما في السموات وما في الأرض في سبأ، وخلقهما في فاطر لأنّ الفاتحة أم القرآن ومطلعه، فناسب الإتيان فيها بأبلغ الصفات وأعمّها وأشملها.
في العجائب للكرمانيّ: إن قيل: كيف جاء {يَسْئَلُونَكَ} * أربع مرات بغير واو:
{يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ} [البقرة: 189] . {يَسْئَلُونَكَ مََا ذََا يُنْفِقُونَ} [البقرة: 215] . {يَسْئَلُونَكَ}
{عَنِ الشَّهْرِ الْحَرََامِ} [البقرة: 217] . {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ} [البقرة: 219] . ثم جاء ثلاث مرات بالواو: {وَيَسْئَلُونَكَ مََا ذََا يُنْفِقُونَ} [البقرة: 219] . {وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتََامى ََ} [البقرة: