وقال ابن فارس [1] : الذي نقوله: إنّ الخطّ توقيفيّ، لقوله تعالى: {عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسََانَ مََا لَمْ يَعْلَمْ (5) } [العلق: 4، 5] ، {ن وَالْقَلَمِ وَمََا يَسْطُرُونَ (1) } [القلم: 1] ، وإنّ هذه الحروف داخلة في الأسماء التي علّم الله آدم.
وقد ورد في أمر أبي جاد ومبتدأ الكتابة أخبار كثيرة، ليس هذا محلّها وقد بسطتها في تأليف مفرد.
فصل [2]
القاعدة العربية أنّ اللفظ يكتب بحروف هجائية مع مرعاة الابتداء به والوقف عليه،
وقد مهّد النحاة له أصولا وقواعد، وقد خالفها في بعض الحروف خطّ المصحف الإمام.
وقال أشهب: سئل مالك: هل يكتب المصحف على ما أحدثه الناس من الهجاء؟
فقال: لا، إلّا على الكتبة الأولى. رواه الداني في «المقنع» ثم قال: ولا مخالف له من علماء الأمة.
وقال في موضع آخر: سئل مالك عن الحروف في القرآن مثل الواو والألف أترى أن يغيّر من المصحف إذ وجد فيه كذلك؟ قال: لا [3] .
قال أبو عمرو: يعني الواو والألف المزيدتين في الرسم المعدومتين في اللفظ نحو:
(أولوا) .
وقال الإمام أحمد: يحرم مخالفة مصحف الإمام في واو أو ياء أو ألف أو غير ذلك [4] .
وقال البيهقيّ في شعب الإيمان [5] : من يكتب مصحفا فينبغي أن يحافظ على الهجاء الذي كتبوا به هذه المصاحف، ولا يخالفهم فيه، ولا يغيّر مما كتبوه شيئا، فإنهم كانوا أكثر علما، وأدقّ قلبا ولسانا، وأعظم أمانة منّا، فلا ينبغي أن نظنّ بأنفسنا استدراكا عليهم.
قلت: وسنحصر أمر الرسم في: الحذف، والزيادة، والهمز، والبدل، والفصل، وما فيه قراءتان فكتب على إحداهما.
(1) الصاحبي ص 36وانظر إلى ص 41، والبرهان 1/ 378377.
(2) انظر البرهان 1/ 380378، ودليل الحيران ص 1917.
(3) انظر البرهان 1/ 379.
(4) انظر البرهان 1/ 379.
(5) شعب الإيمان 2/ 548.