وباب العطف، لأنّ حرفه وضع للإغناء عن إعادة العامل.
وباب النائب عن الفاعل، لأنه دل على الفاعل بإعطائه حكمه، وعلى المفعول بوضعه.
وباب الضمير، لأنه وضع للاستغناء به عن الظاهر اختصارا، وكذا لا يعدل إلى المنفصل مع إمكان المتصل.
وباب: علمت أنك قائم، لأنه متحمل لاسم واحد سدّ مسدّ المفعولين من غير حذف.
ومنها: باب التنازع إذا لم نقدّر على رأي الفراء.
ومنها: جمع أدوات الاستفهام والشرط فإنّ (كم مالك) يغني عن قولك: (أهو عشرون أم ثلاثون؟) وهكذا إلى ما لا يتناهى.
ومنها: الألفاظ اللازمة للعموم كأحد.
ومنها: لفظ التثنية والجمع، فإنّه يغني عن تكرير المفرد، وأقيم الحرف فيهما مقامه اختصارا.
وممّا يصلح أن يعدّ من أنواعه: المسمّى بالاتساع من أنواع البديع وهو: أن يؤتى بكلام يتسع فيه التأويل بحسب ما تحتمله ألفاظه من المعاني، كفواتح السّور، ذكره ابن أبي الإصبع.
وفيه فوائد.
ذكر أسبابه:
منها: مجرّد الاختصار والاحتراز عن العبث لظهوره.
ومنها: التنبيه على أنّ الزمان يتقاصر عن الإتيان بالمحذوف، وأنّ الاشتغال بذكره يفضي إلى تفويت المهمّ: وهذه هي فائدة باب التحذير والإغراء، وقد اجتمعا في قوله تعالى: {نََاقَةَ اللََّهِ وَسُقْيََاهََا} [الشمس: 13] ف {نََاقَةَ اللََّهِ} تحذير بتقدير: (ذروا) و {وَسُقْيََاهََا} إغراء بتقدير: (الزموا) .
ومنها: التفخيم والإعظام لما فيه من الإبهام: قال حازم في «منهاج البلغاء» : إنما يحسن الحذف لقوّة الدلالة عليه، أو يقصد به تعديد أشياء، فيكون في تعدادها طول وسآمة، فيحذف ويكتفى بدلالة الحال، وتترك النفس تجول في الأشياء المكتفى بالحال عن
ذكرها. قال: ولهذا القصد يؤثر في المواضع التي يراد بها التعجّب والتهويل على النفوس، ومنه قوله في وصف أهل الجنة: {حَتََّى إِذََا جََاؤُهََا وَفُتِحَتْ أَبْوََابُهََا} [الزمر: 73] . فحذف الجواب، إذ كان وصف ما يجدونه ويلقونه عند ذلك لا يتناهى، فجعل الحذف دليلا على ضيق الكلام عن وصف ما يشاهدونه، وتركت النفوس تقدر ما شاءته، ولا تبلغ مع ذلك كنه ما هنالك.