فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 626

ويقرب من حسن التخلص: الانتقال من حديث إلى آخر تنشيطا للسامع، مفصولا بهذا، كقوله في سورة (ص) بعد ذكر الأنبياء: {هََذََا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (49) }

[ص: 49] فإنّ هذا القرآن نوع من الذّكر، لمّا انتهى ذكر الأنبياء، وهو نوع من التنزيل، أراد أن يذكر نوعا آخر وهو ذكر الجنة وأهلها، ثم لما فرغ قال: {هََذََا وَإِنَّ لِلطََّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ (55) } [ص: 55] فذكر النار وأهلها.

قال ابن الأثير: هذا في هذا المقام من الفصل الذي هو أحسن من الوصل، وهي علاقة أكيدة بين الخروج من كلام إلى آخر.

ويقرب منه أيضا: حسن المطلب، قال الزّنجانيّ والطّيبيّ: وهو أن يخرج إلى الغرض بعد تقدم الوسيلة، كقوله: {إِيََّاكَ نَعْبُدُ وَإِيََّاكَ نَسْتَعِينُ (5) } [الفاتحة: 5] .

قال الطّيبيّ: وممّا اجتمع فيه حسن التخلّص والمطلب معا قوله تعالى حكاية عن إبراهيم: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلََّا رَبَّ الْعََالَمِينَ (77) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) } [الشعراء: 77، 78] إلى قوله: {رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصََّالِحِينَ (83) } .

قاعدة

الأمر الكلي المفيد لعرفان مناسبات الآيات

قال بعض المتأخّرين: الأمر الكلي المفيد لعرفان مناسبات الآيات في جميع القرآن هو: أنك تنظر إلى الغرض الذي سيقت له السورة، وتنظر ما يحتاج إليه ذكر الغرض من المقدّمات، وتنظر إلى مراتب تلك المقدّمات في القرب والبعد من المطلوب، وتنظر عند انجرار الكلام في المقدّمات إلى ما يستتبعه من استشراف نفس السامع إلى الأحكام أو اللوازم التابعة له، التي تقتضي البلاغة شفاء الغليل بدفع عناء الاستشراف إلى الوقوف عليها. فهذا هو الأمر الكلي المهيمن على حكم الربط بين جميع أجزاء القرآن، فإذا عقلته تبيّن لك وجه النظم مفصلا بين كلّ آية وآية وفي كلّ سورة سورة. انتهى.

تنبيه من الآيات ما أشكلت مناسبتها لما قبلها:

من ذكر قوله تعالى في سورة القيامة: {لََا تُحَرِّكْ بِهِ لِسََانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) }

[القيامة: 17] الآيات، فإنّ وجه مناسبتها لأوّل السورة وآخرها عسر جدّا، فإنّ السورة كلها في أحوال القيامة، حتى زعم بعض الرافضة: أنه سقط من السورة شيء. وحتى ذهب القفّال فيما حكاه الفخر الرازيّ أنها نزلت في الإنسان المذكور قبل في قوله:

{الْإِنْسََانُ يَوْمَئِذٍ بِمََا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (13) } [القيامة: 13] قال: يعرض عليه كتابه، فإذا أخذ في القراءة تلجلج خوفا، فأسرع في القراءة، فيقال له: {لََا تُحَرِّكْ بِهِ لِسََانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) } إنّ علينا أن نجمع عملك وأن نقرأ عليك: {فَإِذََا قَرَأْنََاهُ} عليك {فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} بالإقرار بأنك فعلت، ثم إنّ علينا بيان أمر الإنسان وما يتعلّق بعقوبته. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت