فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 626

وهذا الترتيب بين هذه السور الأربع المدنيّات من أحسن الترتيب.

وقال أبو جعفر بن الزبير: حكى الخطّابي: أنّ الصحابة لما اجتمعوا على القرآن، وضعوا سورة القدر عقب العلق، استدلوا بذلك على أنّ المراد بهاء الكناية في قوله: {إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) } الإشارة إلى قول: {فَإِذََا قَرَأْتَ} . قال القاضي أبو بكر بن العربي:

وهذا بديع جدّا.

فصل قال في البرهان: ومن ذلك افتتاح السّور بالحروف المقطّعة واختصاص كلّ واحدة بما بدئت به

حتى لم يكن لترد {الم} * في موضع {الر} * ولا {حم} * في موضع {طس} .

قال: وذلك أنّ كلّ سورة بدئت بحرف منها، فإنّ أكثر كلماتها وحروفها مماثل له، فحقّ لكلّ سورة منها ألّا يناسبها غير الواردة فيها، فلو وضع {ق} موضع {ن} لعدم التناسب الواجب مراعاته في كلام الله، وسورة {ق} بدئت به لما تكرّر فيها من الكلمات بلفظ القاف، من ذكر القرآن والخلق وتكرير القول مراجعته مرارا، والقرب من ابن آدم وتلقّي الملكين، وقول العتيد، والرقيب، والسائق، والإلقاء في جهنم، والتقدّم بالوعد، وذكر المتقين، والقلب، والقرون، والتنقيب في البلاد، وتشقق الأرض، وحقوق الوعيد وغير ذلك.

وقد تكرّر في سورة يونس من الكلم الواقع فيها (الرّاء) مائتا كلة أو أكثر فلهذا افتتحت ب {الر} .

واشتملت سورة {ص} على خصومات متعدّدة، فأولها خصومة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم مع الكفّار، وقولهم: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلََهًا وََاحِدًا} [ص: 5] . ثم اختصام الخصمين عند داود، ثم تخاصم أهل النار، ثم اختصام الملأ الأعلى، ثمّ تخاصم إبليس في شأن آدم، ثم في شان بنيه وإغوائهم.

و {الْمَلَأُ} * جمعت المخارج الثلاثة: الحلق، واللسان، والشفتين على ترتيبها، وذلك إشارة إلى البداية التي هي بدء الخلق، والنهاية التي هي بدء الميعاد، والوسط الذي هو المعاش من التشريع بالأوامر والنواهي، وكلّ سورة افتتحت بها فهي مشتملة على الأمور الثلاثة.

وسورة الأعراف: زيد فيها الصاد على {الْمَلَأُ} * لما فيها من شرح القصص قصة آدم فمن بعده من الأنبياء ولما فيها من ذكر: {فَلََا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ} . ولهذا قال

بعضهم: معنى {المص (1) } {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت