{يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرََامِ قِتََالٍ فِيهِ قُلْ قِتََالٌ فِيهِ كَبِيرٌ} [البقرة: 217] . {قُتِلَ أَصْحََابُ الْأُخْدُودِ (4) النََّارِ}
[البروج: 4، 5] . {لَجَعَلْنََا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمََنِ لِبُيُوتِهِمْ} [الزخرف: 33] .
وزاد بعضهم بدل الكلّ من البعض، وقد وجدت له مثالا في القرآن، وهو قوله:
{يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلََا يُظْلَمُونَ شَيْئًا جَنََّاتِ عَدْنٍ} [مريم: 60، 61] فجنات عدن بدل من الجنّة التي هي بعض. وفائدته: تقرير أنها جنات كثيرة لا جنّة واحدة.
وقال ابن السيّد [1] : وليس كلّ بدل يقصد به رفع الإشكال الذي يعرض في المبدل منه، بل من البدل ما يراد به التأكيد، وإن كان ما قبله غنيّا عنه، كقوله: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى ََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ صِرََاطِ اللََّهِ} [الشورى: 52، 53] ألا ترى أنّه لو لم يذكر الصراط الثاني لم يشكّ أحد في أنّ الصراط المستقيم هو صراط الله؟ وقد نصّ سيبويه على: أنّ من البدل ما الغرض منه التأكيد. انتهى.
وجعل منه ابن عبد السلام: {وَإِذْ قََالَ إِبْرََاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ} [الأنعام: 74] قال: ولا بيان فيه لأنّ الأب لا يلتبس بغيره، وردّ: بأنّه يطلق على الجدّ، فأبدل لبيان إرادة الأب حقيقة.
النوع السابع: عطف البيان [2] :
وهو كالصّفة في الإيضاح، لكن يفارقها في أنه وضع ليدلّ على الإيضاح باسم مختصّ به، بخلافها فإنّها وضعت لتدلّ على معنى حاصل في متبوعها [3] .
وفرّق ابن كيسان بينه وبين البدل [4] : بأنّ البدل هو المقصود، وكأنك قرّرته في موضع المبدل منه، وعطف البيان وما عطف عليه كلّ منهما مقصود.
وقال ابن مالك في شرح الكافية: عطف البيان يجري مجرى النّعت في تكميل متبوعه، ويفارقه في أنّ تكميله متبوعه بشرح وتبيين، لا بدلالة على معنى في المتبوع، أو
(1) نقله في البرهان 2/ 454.
(2) انظر البرهان 2/ 462.
(3) عطف البيان وضع ليدل على الإيضاح باسم يختص به، وإن استعمل في غير الإيضاح، كالمدح في قوله تعالى: {جَعَلَ اللََّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرََامَ} [المائدة: 97] ، فإنّ {الْبَيْتَ الْحَرََامَ} عطف بيان جيء به للمدح لا للإيضاح، وأما الصفة فوضعت لتدل على معنى حاصل في متبوعه، وإن كانت في بعض الصور مفيدة للإيضاح للعلم بمتبوعها من غيرها. انظر البرهان 2/ 463.
(4) انظر البرهان 2/ 464.