فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 626

وفيه أنواع الكبائر، وكثير من الصغائر. وفيه تصديق كلّ حديث ورد عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم إلى غير ذلك ممّا يحتاج شرحه إلى مجلّدات.

وقد أفرد الناس كتبا فيما تضمّنه القرآن من الأحكام كالقاضي إسماعيل وأبي بكر بن العلاء، وأبي بكر الرازيّ، والكيا الهرّاسيّ، وأبي بكر بن العربيّ، وعبد المنعم بن الفرس، وابن خويز منداد.

وأفرد آخرون كتبا فيما تضمنه من علم الباطن.

وأفرد ابن برّجان كتابا فيما تضمنه من معاضدة الأحاديث.

وقد ألّفت كتابا سميته «الإكليل في استنباط التنزيل» ذكرت فيه كلّ ما استنبط منه من مسألة فقهية أو أصلية، أو اعتقادية، وبعضا مما سوى ذلك، كثير الفائدة جمّ العائدة، يجري مجرى الشرح لما أجملته في هذا النوع فليراجعه من أراد الوقوف عليه.

فصل

في آيات الأحكام

قال الغزالي وغيره: آيات الأحكام خمسمائة آية. وقال بعضهم: مائة وخمسون.

قيل: ولعلّ مرادهم المصرّح به فإن آيات القصص والأمثال وغيرها يستنبط منها كثير من الأحكام.

قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في كتاب «الإمام في أدلة الأحكام» : معظم آي القرآن لا يخلو عن أحكام مشتملة على آداب حسنة، وأخلاق جميلة، ثم من الآيات ما صرّح فيه بالأحكام، ومنها ما يؤخذ بطريق الاستنباط:

إما بلا ضمّ إلى آية أخرى كاستنباط صحة أنكحة الكفار من قوله: {وَامْرَأَتُهُ حَمََّالَةَ الْحَطَبِ (4) } [المسد: 4] . وصحة صوم الجنب، من قوله: {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ} إلى قوله:

{حَتََّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ} الآية [البقرة: 187] .

وإما به، كاستنباط أن أقل الحمل ستة أشهر من قوله: {وَفِصََالُهُ فِي عََامَيْنِ}

[لقمان: 14] .

قال: ويستدل على الأحكام تارة بالصيغة، وهو ظاهر، وتارة بالإخبار مثل: {أُحِلَّ لَكُمْ} [البقرة: 187] . {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [المائدة: 3] . {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيََامُ}

[البقرة: 183] . وتارة بما رتّب عليها في العاجل أو الآجل من خير أو شر، أو نفع أو ضرّ، وقد نوّع الشارع ذلك أنواعا كثيرة، ترغيبا لعباده، وترهيبا وتقريبا إلى أفهامهم.

فكلّ فعل عظّمه الشرع أو مدحه أو مدح فاعله لأجله أو أحبّه أو أحبّ فاعله، أو رضي به أو رضي عن فاعله، أو وصفه بالاستقامة أو البركة أو الطيب، أو أقسم به أو

بفاعله كالإقسام بالشفع والوتر، وبخيل المجاهدين، وبالنفس اللوّامة، أو نصبه سببا لذكره لعبده أو لمحبته أو لثواب عاجل أو آجل، أو لشكره له، أو لهدايته إياه، أو لإرضاء فاعله، أو لمغفرة ذنبه وتكفير سيّئاته أو لقبوله أو لنصرة فاعله، أو بشارته، أو وصف فاعله بالطّيب، أو وصف الفعل بكونه معروفا، أو نفي الحزن والخوف عن فاعله، أو وعده بالأمن، أو نصب سببا لولايته، أو أخبر عن دعاء الرسول بحصوله، أو وصفه بكونه قربة، أو بصفة مدح، كالحياة والنور والشفاء فهو دليل على مشروعيته المشتركة بين الوجوب والندب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت