فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 626

فائدة: إذا اجتمعت إنّ واللّام كان بمنزلة تكرير الجملة ثلاث مرات لأنّ (إنّ) أفادت التكرير مرتين، فإذا دخلت اللّام صارت ثلاثا.

وعن الكسائي: أنّ اللام لتوكيد الخبر، وإنّ لتوكيد الاسم. وفيه تجوّز لأنّ التوكيد للنسبة لا للاسم ولا للخبر. وكذلك نون التوكيد الشديدة بمنزلة تكرير الفعل ثلاثا، والخفيفة بمنزلة تكريره مرّتين. فقال سيبويه في نحو (يأيّها) : الألف والهاء لحقتا أيّا توكيدا، فكأنّك كرّرت (يا) مرتين، وصار الاسم تنبيها. هذا كلامه، وتابعه الزمخشريّ.

فائدة: قوله تعالى: {وَيَقُولُ الْإِنْسََانُ أَإِذََا مََا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا} [مريم: 66] قال الجرجانيّ في «نظم القرآن» : ليست اللّام فيه للتأكيد فإنّه منكر فكيف يحقّق ما ينكر، وإنّما قاله حكاية لكلام النبي صلّى الله عليه وسلّم الصادر منه بأداة التأكيد، فحكاه، فنزلت الآية على ذلك.

النوع الثاني: دخول الأحرف الزائدة:

قال ابن جنّي: كلّ حرف زيد في كلام العرب فهو قائم مقام إعادة الجملة مرة أخرى.

وقال الزمخشري في كشافه القديم: الباء في خبر ما وليس لتأكيد النفي، كما أنّ اللام لتأكيد الإيجاب.

وسئل بعضهم عن التأكيد بالحرف وما معناه، إذ إسقاطه لا يخلّ بالمعنى؟.

فقال: هذا يعرفه أهل الطباع، يجدون من زيادة الحرف معنى لا يجدونه بإسقاطه.

قال: ونظيره العارف بوزن الشعر طبعا، إذا تغيّر عليه البيت بنقص أنكره وقال: أجد نفسي على خلاف ما أجدها بإقامة الوزن، فكذلك هذه الحروف تتغيّر نفس المطبوع بنقصانها، ويجد نفسه بزيادتها على معنى بخلاف ما يجدها بنقصانه.

ثم باب الزيادة في الحروف، وزيادة الأفعال قليل، والأسماء أقلّ.

أما الحروف فيزاد منها: إن، وأن، وإذ، وإذا، وإلى، وأم، والباء، والفاء، وفي، والكاف، واللام، ولا، وما، ومن، والواو وتقدّمت في نوع الأدوات مشروحة.

وأما الأفعال: فزيد منها (كان) ، وخرج عليه: {كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كََانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا}

[مريم: 29] ، وأصبح، وخرّج عليه {فَأَصْبَحُوا خََاسِرِينَ} [المائدة: 53] .

وقال الرّمانيّ: العادة أن من به علّة تزداد بالليل أن يرجوا الفرج عند الصباح، فاستعمل (أصبح) لأنّ الخسران حصل لهم في الوقت الذي يرجون فيه الفرج، فليست زائدة.

وأمّا الأسماء: فنصّ أكثر النحويين على أنها لا تزال، ووقع في كلام المفسّرين الحكم عليها بالزيادة في مواضع، كلفظ (مثل) في قوله: {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مََا آمَنْتُمْ بِهِ}

[البقرة: 137] أي: بما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت