المألوف فإنّ العادة الابتداء بالأب ثم الجد ثم الجدّ الأعلى، لأنه لم يرد هنا مجرّد ذكر الآباء، وإنّما ذكرهم ليذكر ملّتهم الّتي اتّبعها، فبدأ بصاحب الملّة، ثم بمن أخذها عنه، أولا فأولا على الترتيب.
ومثله قول أولاد يعقوب: {نَعْبُدُ إِلََهَكَ وَإِلََهَ آبََائِكَ إِبْرََاهِيمَ وَإِسْمََاعِيلَ وَإِسْحََاقَ}
[البقرة: 133] .
الانسجام: هو أن يكون الكلام لخلوّه من العقادة منحدرا كتحدّر الماء المنسجم.
ويكاد لسهولة تركيبه وعذوبة ألفاظه أن يسيل رقّة. والقرآن كلّه كذلك.
قال أهل البديع: وإذا قوي الانسجام في النثر جاءت قراءته موزونة بلا قصد، لقوّة انسجامه. ومن ذلك ما وقع في القرآن موزونا:
فمنه من بحر الطويل: {فَمَنْ شََاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شََاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 29] .
ومن المديد: {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنََا} [هود: 37] .
ومن البسيط: {فَأَصْبَحُوا لََا يُرى ََ إِلََّا مَسََاكِنُهُمْ} [الأحقاف: 25] .
ومن الوافر: {وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ} [التوبة: 14] .
ومن الكامل: {وَاللََّهُ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ إِلى ََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [البقرة: 213] .
ومن الهزج: {فَأَلْقُوهُ عَلى ََ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا} [يوسف: 93] .
ومن الرجز: {وَدََانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلََالُهََا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهََا تَذْلِيلًا (14) } [الإنسان: 14] .
ومن الرمل: {وَجِفََانٍ كَالْجَوََابِ وَقُدُورٍ رََاسِيََاتٍ} [سبأ: 13] .
ومن السريع: {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى ََ قَرْيَةٍ} [البقرة: 259] .
ومن المنسرح: {إِنََّا خَلَقْنَا الْإِنْسََانَ مِنْ نُطْفَةٍ} [الإنسان: 2] .
ومن الخفيف: {لََا يَكََادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا} [النساء: 78] .
ومن المضارع: {يَوْمَ التَّنََادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ} [غافر: 32، 33] .
ومن المقتضب: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} [البقرة: 10] .
ومن المجتث: {نَبِّئْ عِبََادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) } [الحجر: 49] .
ومن المتقارب: {وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (183) } [الأعراف: 183] .