وأما من جهة شدة الحاجة: فلأنّ كلّ كمال دينيّ أو دنيويّ، عاجليّ أو آجلي، مفتقر إلى العلوم الشرعيّة والمعارف الدينية وهي متوقّفة على العلم بكتاب الله تعالى.
أحسن طرق التفسير [1] :
1 -قال العلماء: من أراد تفسير الكتاب العزيز طلبه أولا من القرآن، فما أجمل منه في مكان فقد فسّر في موضع آخر، وما اختصر في مكان فقد بسط في موضع آخر منه.
وقد ألّف ابن الجوزيّ كتابا فيما أجمل في القرآن في موضع، وفسّر في موضع آخر منه، وأشرت إلى أمثلة منه في نوع المجمل.
2 -فإن أعياه ذلك طلبه من السنة: فإنها شارحة للقرآن وموضحة له، وقد قال الشافعي [2] رضي الله عنه: كلّ ما حكم به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فهو ممّا فهمه من القرآن، قال تعالى: {إِنََّا أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ الْكِتََابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النََّاسِ بِمََا أَرََاكَ اللََّهُ} [النساء:
105]في آيات أخر.
وقال صلّى الله عليه وسلّم: «ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه» [3] يعني: السنّة.
3 -فإن لم يجده في السّنّة رجع إلى أقوال الصحابة: فإنه أدرى بذلك، لما شاهدوه من القرائن والأحوال عند نزوله، ولما اختصّوا به من الفهم التامّ والعلم الصحيح والعلم الصالح.
(1) هذا الكلام ينقله السيوطي من مقدمة التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية. انظر ص 84من هذه المقدمة بتحقيقنا، والبرهان 2/ 176175.
(2) انظر مقدمة التفسير ص 84، والبرهان للزركشي 1/ 6.
(3) رواه أبو داود (4604) ، والترمذي (2664) ، وابن ماجة (12) ، والدارمي (586) ، وأحمد في المسند 4/ 131، وابن حبان (12) ، والطبراني في المعجم الكبير (670669) 20/ 284283. والحاكم في المستدرك 1/ 109، والبيهقي في سننه 7/ 76و 9/ 332331، وفي الدلائل 6/ 549عن المقدام بن معد يكرب، وسنده حسن.