، {فَإِنَّ اللََّهَ هُوَ مَوْلََاهُ وَجِبْرِيلُ وَصََالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلََائِكَةُ بَعْدَ ذََلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم: 4] .
وجعل منه الزمخشري [1] : {وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ} [يونس: 31] ، بعد قوله: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ} [يونس: 31] .
النوع الحادي عشر: الإيضاح بعد الإبهام [2] :
قال أهل البيان: إذا أردت أن تبهم ثم توضح فإنّك تطنب.
وفائدته: إما رؤية المعنى في صورتين مختلفتين: الإبهام والإيضاح، أو لتمكّن المعنى في النفس تمكّنا زائدا لوقوعه بعد الطلب فإنّه أعزّ من المنساق بلا تعب، أو لتكمل لذّة العلم به فإنّ الشيء إذا علم من وجه ما، تشوّقت النفس للعلم به من باقي وجوهه وتألمت، فإذا حصل العلم من بقية الوجوه كانت لذّته أشدّ من علمه من جميع وجوهه دفعة واحدة.
ومن أمثلته: {رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي} [طه: 25] ، فإنّ {اشْرَحْ} يفيد طلب شرح شيء ما، و {صَدْرِي} يفيد تفسيره وبيانه. وكذلك: {وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) } [طه: 26] ، والمقام يقتضي التأكيد للإرسال المؤذن بتلقي الشدائد. وكذلك {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) }
[الشرح: 1] ، فإنّ المقام يقتضي التأكيد، لأنه مقام امتنان وتفخيم. وكذا {وَقَضَيْنََا إِلَيْهِ ذََلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دََابِرَ هََؤُلََاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ (66) } [الحجر: 66] .
ومنه التفصيل بعد الإجمال [3] : نحو: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللََّهِ اثْنََا عَشَرَ شَهْرًا}
إلى قوله: {مِنْهََا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} [التوبة: 36] ، وعكسه، كقوله: {ثَلََاثَةِ أَيََّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذََا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كََامِلَةٌ} [البقرة: 196] ، أعيد ذكر (العشرة) لرفع توهّم أنّ الواو في {وَسَبْعَةٍ}
بمعنى (أو) فتكون الثلاثة داخلة فيها، كما في قوله: {خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ} ثم قال:
{وَجَعَلَ فِيهََا رَوََاسِيَ مِنْ فَوْقِهََا وَبََارَكَ فِيهََا وَقَدَّرَ فِيهََا أَقْوََاتَهََا فِي أَرْبَعَةِ أَيََّامٍ} [فصلت: 9، 10] ، فإنّ من جملتها اليومين المذكورين أولا، وليست أربعة غيرهما. وهذا أحسن الأجوبة في
(1) انظر الكشاف 2/ 736، والبرهان 2/ 472.
(2) انظر البرهان 2/ 477.
(3) انظر البرهان 2/ 478.