فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 626

عنوان القرآن، لأنّ عنوان الكتاب يجمع مقاصده بعبارة وجيزة في أوله.

النوع الحادي والستون في خواتم السور[1]

هي أيضا مثل الفواتح في الحسن لأنها آخر ما يقرع الأسماع، فلهذا جاءت متضمّنة للمعاني البديعة، مع إيذان السامع بانتهاء الكلام، حتى لا يبقى معه للنفوس تشوّف إلى ما يذكر بعد، لأنها بين أدعية ووصايا وفرائض، وتحميد وتهليل، ومواعظ، ووعد ووعيد، إلى غير ذلك.

كتفصيل جملة المطلوب في خاتمة الفاتحة، إذ المطلوب الأعلى: الإيمان المحفوظ من المعاصي المسبّبة لغضب الله والضلال، ففصّل جملة ذلك بقوله: {الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} . والمراد المؤمنون، ولذلك أطلق الإنعام ولم يقيّده ليتناول كلّ إنعام، لأنّ من أنعم الله عليه بنعمة الإيمان فقد أنعم عليه بكلّ نعمة، لأنها مستتبعة لجميع النّعم، ثم وصفهم بقوله: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضََّالِّينَ} يعني: أنهم جمعوا بين النعم المطلقة وهي نعمة الإيمان، وبين السلامة من غضب الله تعالى والضّلال المسبّبين عن معاصيه وتعدّي حدوده.

(1) الفاتحة تشتمل محتوياتها على أنواع مقاصد القرآن، وهي ثلاثة أنواع:

1 -الثناء على الله، ثناء جامعا لوصفه بجميع المحامد، وتنزيهه عن جميع النقائص.

2 -وإثبات تفرده بالإلهية.

3 -وإثبات البعث والجزاء.

وذلك من قوله: {الْحَمْدُ لِلََّهِ} إلى قوله: {مََالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} . والأوامر والنواهي من قوله: {إِيََّاكَ نَعْبُدُ} ، والوعد والوعيد من قوله: {صِرََاطَ الَّذِينَ} إلى آخر السورة. فهذه هي أنواع مقاصد القرآن كلّه، وغيرها تكملات لها. وهي أيضا تشتمل معانيها على جملة معاني القرآن من الحكم النظرية والأحكام العملية، فإنّ معاني القرآن: إما علوم تقصد معرفتها، وإما أحكام يقصد منها العمل بها.

فالعلوم كالتوحيد والصفات والنبوات والمواعظ والأمثال والحكم والقصص، والإحكام إما عمل الجوارح، وهو العبادات والمعاملات، وإما عمل القلوب، أي العقول، وهو تهذيب الأخلاق وآداب الشريعة. وكلّها تشتمل عليها معاني الفاتحة بدلالة المطابقة، أو التضمن، أو الالتزام، انظر التحرير والتنوير 1/ 134133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت