فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 626

وسمعت شيخنا العلامة الكافيجي [1] يقول: الفرق بين التمنّي وبين العرض هو الفرق بينه وبين الترجّي.

وحرف الترجّي لعلّ وعسى. وقد ترد مجازا لتوقّع محذور، ويسمّى الإشفاق، نحو:

{لَعَلَّ السََّاعَةَ قَرِيبٌ} [الشورى: 17] .

ومن أقسامه النداء:

وهو: طلب إقبال المدعوّ على الداعي بحرف نائب مناب (أدعو) .

ويصحب في الأكثر الأمر والنهي، والغالب تقدّمه، نحو: {يََا أَيُّهَا النََّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} [البقرة: 21] ، {يََا عِبََادِ فَاتَّقُونِ} [الزمر: 16] ، {يََا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ} [المزمل: 1، 2] ، {وَيََا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ} [هود: 52] ، {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لََا تُقَدِّمُوا} [الحجرات: 1] ، وقد يتأخّر، نحو: {وَتُوبُوا إِلَى اللََّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ} [النور: 31] .

وقد يصحب الجملة الخبرية: فتعقبها جملة الأمر، نحو: {يََا أَيُّهَا النََّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ} [الحج: 73] ، {وَيََا قَوْمِ هََذِهِ نََاقَةُ اللََّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهََا} [هود: 64] ، وقد لا تعقبها، نحو: {يََا عِبََادِ لََا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ} [الزخرف: 68] ، {يََا أَيُّهَا النََّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرََاءُ إِلَى اللََّهِ} [فاطر: 15] ، {يََا أَبَتِ هََذََا تَأْوِيلُ رُءْيََايَ} [يوسف: 100] .

وقد تصحبه الاستفهامية، نحو: {يََا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مََا لََا يَسْمَعُ وَلََا يُبْصِرُ} [مريم: 42] ، {يََا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ} [التحريم: 1] ، {وَيََا قَوْمِ مََا لِي أَدْعُوكُمْ} [غافر: 41] .

وقد ترد صورة النداء لغيره مجازا:

كالإغراء والتحذير: وقد اجتمعا في قوله تعالى: {نََاقَةَ اللََّهِ وَسُقْيََاهََا} [الشمس: 13] .

والاختصاص: كقوله: {رَحْمَتُ اللََّهِ وَبَرَكََاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ} [هود: 73] .

والتنبيه: كقوله: ألا يا اسجدوا [2] [النمل: 25] .

والتعجّب: كقوله: {يََا حَسْرَةً عَلَى الْعِبََادِ} [يس: 30] .

والتحسّر: كقوله: {يََا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرََابًا} [النبأ: 40] .

(1) صاحب كتاب «التيسير في قواعد علم التفسير» . وانظر الفرق بينهما في البرهان 2/ 323.

(2) قرأ الكسائي بتخفيف (ألا) في قوله: {أَلََّا يَسْجُدُوا} . وحجته أنه جعل (ألا) استفتاحا للكلام، فالوقف على ما قبل (ألا) في هذه القراءة حسن، وجعل ما بعد (ألا) منادى قد حذف، وبقيت (يا) تدل عليه، وذلك جائز في لغة العرب. انظر الكشف عن وجوه القراءات السبع لمكي 2/ 158156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت