فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 626

وأما حسن الابتداء وبراعة الختام: فسيأتيان في نوعي الفواتح والخواتم.

وها أنا أورد الباقي مع زوائد ونفائس لا توجد مجموعة في غير هذا الكتاب.

الإيهام: ويدعى التورية: أن يذكر لفظ له معنيان إمّا بالاشتراك، أو التواطؤ، أو الحقيقة والمجاز أحدهما قريب والآخر بعيد، ويقصد البعيد، ويورى عنه بالقريب، فيتوهّمه السامع من أول وهلة.

قال الزمخشري: لا ترى بابا في البيان أدقّ ولا ألطف من التورية، ولا أنفع ولا أعون على تعاطي تأويل المتشابهات في كلام الله ورسوله. قال: ومن أمثلتها: {الرَّحْمََنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ََ (5) } [طه: 5] فإنّ الاستواء على معنيين: الاستقرار في المكان، وهو المعنى القريب المورّى به، الذي هو غير مقصود، لتنزيهه تعالى عنه. والثّاني: الاستيلاء والملك، وهو المعنى البعيد المقصود، الذي ورّى عنه بالقريب المذكور [2] انتهى.

وهذه التورية تسمى مجرّدة لأنها لم يذكر فيها شيء من لوازم المورّى به ولا المورّى عنه.

ومنها: ما تسمّى مرشّحة، وهي التي ذكر فيها شيء من لوازم هذا أو هذا. كقوله تعالى: {وَالسَّمََاءَ بَنَيْنََاهََا بِأَيْدٍ} [الذاريات: 47] فإنّه يحتمل الجارحة وهو المورّى به، وقد ذكر من لوازمه على جهة الترشيح البنيان، ويحتمل القوّة والقدرة، وهو البعيد المقصود.

قال ابن أبي الإصبع في كتابه «الإعجاز» ومنها: {قََالُوا تَاللََّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلََالِكَ الْقَدِيمِ (95) } [يوسف: 95] فالضّلال يحتمل: الحبّ، وضدّ الهدى. فاستعمل أولاد يعقوب ضدّ الهدى تورية عن الحبّ.

{فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ} [يونس: 92] على تفسيره بالدّرع فإنّ البدن يطلق عليه وعلى الجسد، والمراد البعيد وهو الجسد.

قال: ومن ذلك قوله بعد ذكر أهل الكتاب من اليهود والنصارى حيث قال:

(1) انظر نهاية الإيجاز للرازي ص 291.

(2) استواء الرب على عرشه عقيدة ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين وأئمة السلف. ولا يجوز تأويل ذلك بالاستيلاء والقهر والملك، وقد ردّ الحافظ ابن قيم الجوزية ذلك من وجوه عديدة. انظرها في مختصر الصواعق. وقد ألف العلماء في إثبات هذه الصفة المؤلفات. منها «العلو» للإمام الذهبي، و «إثبات صفة العلو» لابن قدامة المقدسي، واجتماع الجيوش الإسلامية لابن قيم الجوزية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت