فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 626

أمّا الحصر ويقال له: القصر فهو تخصيص أمر بآخر بطريق مخصوص.

ويقال أيضا: إثبات الحكم للمذكور ونفيه عمّا عداه.

وينقسم إلى: قصر الموصوف على الصفة، وقصر الصّفة على الموصوف. وكلّ منهما إمّا حقيقيّ وإمّا مجازيّ.

مثال قصر الموصوف على الصفة حقيقيا، نحو: (ما زيد إلّا كاتب) أي: لا صفة له غيرها وهو عزيز لا يكاد يوجد، لتعذّر الإحاطة بصفات الشيء حتى يمكّن إثبات شيء منها ونفي ما عداها بالكليّة، وعلى عدم تعذّرها يبعد أن تكون للذات صفة واحدة ليس لها غيرها، ولذا لم يقع في التنزيل.

ومثاله مجازيا: {وَمََا مُحَمَّدٌ إِلََّا رَسُولٌ} [آل عمران: 144] . أي أنه مقصور على الرّسالة، لا يتعداها إلى التبري من الموت الذي استعظموه، الذي هو من شأن الإله.

ومثال قصر الصفة على الموصوف حقيقيا: {لََا إِلََهَ إِلَّا اللََّهُ} [محمد: 19] .

ومثاله مجازيا: {قُلْ لََا أَجِدُ فِي مََا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلى ََ طََاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلََّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً} الآية [الأنعام: 145] . كما قال الشافعي فيما تقدّم نقله عنه في أسباب النزول: إنّ الكفار لمّا كانوا يحلّون الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهلّ لغير الله به، وكانوا يحرّمون كثيرا من المباحات، وكانت سجيّتهم تخالف وضع الشرع، ونزلت الآية مسبوقة بذكر شبههم في البحيرة والسّائبة والوصيلة والحامي، وكان الغرض إبانة كذبهم فكأنه قال: لا حرام إلّا ما أحللتموه. والغرض الردّ عليهم والمضادّة، لا الحصر الحقيقيّ. وقد تقدّم بأبسط من هذا.

وينقسم الحصر باعتبار آخر إلى ثلاثة أقسام: قصر إفراد، وقصر قلب، وقصر تعيين (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت