وقال الرّمانيّ: العادة أن من به علّة تزداد بالليل أن يرجوا الفرج عند الصباح، فاستعمل (أصبح) لأنّ الخسران حصل لهم في الوقت الذي يرجون فيه الفرج، فليست زائدة.
وأمّا الأسماء: فنصّ أكثر النحويين على أنها لا تزال، ووقع في كلام المفسّرين الحكم عليها بالزيادة في مواضع، كلفظ (مثل) في قوله: {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مََا آمَنْتُمْ بِهِ}
[البقرة: 137] أي: بما.
النوع الثالث: التأكيد الصناعي [1] :
وهو أربعة أقسام:
أحدها: التوكيد المعنوي بكلّ، وأجمع، وكلا، وكلتا. نحو: {فَسَجَدَ الْمَلََائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) } [الحجر: 30] .
وفائدته: رفع توهّم المجاز وعدم الشمول.
وادّعى الفرّاء: أنّ {كُلُّهُمْ} أفادت ذلك، و {أَجْمَعُونَ} أفادت اجتماعهم على السجود، وأنهم لم يسجدوا متفرّقين.
ثانيها: التأكيد اللفظي: وهو تكرار اللفظ الأول:
إمّا بمرادفه، نحو: {ضَيِّقًا حَرَجًا} [الأنعام: 125] بكسر الراء، و: {وَغَرََابِيبُ سُودٌ}
[فاطر: 27] ، وجعل منه الصفّار {فِيمََا إِنْ مَكَّنََّاكُمْ فِيهِ} [الأحقاف: 26] على القول بأن كليهما للنفي. وجعل منه غيره: {قِيلَ ارْجِعُوا وَرََاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا} [الحديد: 13] فوراء هنا ليس ظرفا لأنّ لفظ {ارْجِعُوا} ينبئ عنه، بل هو اسم فعل بمعنى ارجعوا، فكأنّه قال:
ارجعوا ارجعوا.
وإمّا بلفظه: ويكون في الاسم والفعل والحرف والجملة:
فالاسم، نحو: {قَوََارِيرَا قَوََارِيرَا} [الإنسان: 15، 16] ، {دَكًّا دَكًّا} [الفجر: 21] .
والفعل: {فَمَهِّلِ الْكََافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ} [الطارق: 17] .
واسم الفعل، نحو: {هَيْهََاتَ هَيْهََاتَ لِمََا تُوعَدُونَ (36) } [المؤمنون: 36] .
والحرف، نحو: {فَفِي الْجَنَّةِ خََالِدِينَ فِيهََا} [هود: 108] ، {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذََا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرََابًا وَعِظََامًا أَنَّكُمْ} [المؤمنون: 36] .
والجملة، نحو: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح: 5، 6] . والأحسن اقتران الثانية ب (ثمّ) ، نحو: {وَمََا أَدْرََاكَ مََا يَوْمُ الدِّينِ (17) ثُمَّ مََا أَدْرََاكَ مََا يَوْمُ الدِّينِ}
[الانفطار: 17، 18] ، {كَلََّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (3) ثُمَّ كَلََّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} [التكاثر: 3، 4] .
(1) البرهان 2/ 385.