فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 626

ومنها: التّضمين، وهو إعطاء الشيء معنى الشيء، ويكون في الحروف والأفعال والأسماء.

أمّا الحروف: فتقدّم في حروف الجرّ وغيرها.

وأمّا الأفعال: فأن يضمّن فعل معنى فعل آخر، فيكون فيه معنى الفعلين معا وذلك بأن يأتي الفعل متعدّيا بحرف ليس من عادته التّعدّي به، فيحتاج إلى تأويله أو تأويل الحرف ليصح التعدّي به، والأوّل تضمين الفعل والثاني تضمين الحرف. واختلفوا: أيّهما أولى؟ فقال أهل اللغة وقوم من النحاة: التّوسّع في الحرف. وقال المحقّقون: التوسّع في الفعل لأنه في الأفعال أكثر.

مثاله {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهََا عِبََادُ اللََّهِ} [الإنسان: 6] ف (يشرب) إنما يتعدّى ب (من) ، فتعديته بالباء إمّا على تضمينه معنى (يروى) و (يلتذ) أو تضمين الباء معنى (من) [1] .

{أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيََامِ الرَّفَثُ إِلى ََ نِسََائِكُمْ} [البقرة: 187] . فالرّفث لا يتعدّى بإلى إلّا على تضمّن معنى الإفضاء.

{هَلْ لَكَ إِلى ََ أَنْ تَزَكََّى} [النازعات: 18] والأصل: (في أن) ، ضمّن معنى (أدعوك) .

{وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبََادِهِ} [الشورى: 25] عديت ب (عن) لتضمنها معنى العفو والصفح.

وأما في الأسماء فأن يضمّن اسم معنى اسم لإفادة معنى الاسمين معا، نحو:

{حَقِيقٌ عَلى ََ أَنْ لََا أَقُولَ عَلَى اللََّهِ إِلَّا الْحَقَّ} [الأعراف: 105] ضمّن {حَقِيقٌ} معنى (حريص) ليفيد أنه محقوق بقول الحقّ وحريص عليه وإنما كان التضمين مجازا لأنّ اللفظ لم يوضع للحقيقة والمجاز معا، فالجمع بينهما مجاز.

فصل في أنواع مختلف في عدّها من المجاز، وهي ستة [2] :

أحدها: الحذف، فالمشهور أنه من المجاز، وأنكره بعضهم، لأنّ المجاز استعمال

(1) قال شيخ الإسلام في الفرقان ص 48: «قال تعالى: {يَشْرَبُ بِهََا} ولم يقل: يشرب منها، لأنه ضمّن قوله: يشرب، معنى: يروى، فإن الشارب قد يشرب ولا يروى، فإذا قيل: يشربون منها، لم يدل على الري، فإذا قيل: يشربون بها، كان المعنى: يروون بها» اهـ.

(2) انظر الإشارة إلى الإيجاز ص 182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت