اللفظ في غير موضوعه، والحذف ليس كذلك.
وقال ابن عطيّة: حذف المضاف هو عين المجاز ومعظمه، وليس كلّ حذف مجازا.
وقال القرافيّ: الحذف أربعة أقسام:
قسم يتوقف عليه صحة اللفظ ومعناه من حيث الإسناد، نحو: {وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ}
[يوسف: 82] أي: أهلها إذ لا يصحّ إسناد السؤال إليها.
وقسم يصحّ بدونه، لكن يتوقّف عليه شرعا، كقوله: {فَمَنْ كََانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلى ََ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيََّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184] أي: فأفطر فعدّة.
وقسم يتوقّف عليه عادة لا شرعا، نحو: {أَنِ اضْرِبْ بِعَصََاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ}
[الشعراء: 63] أي: فضربه.
وقسم يدلّ عليه دليل غير شرعيّ ولا هو عادة، نحو: {فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ} [طه: 96] دلّ الدليل على أنّه إنّما قبض من أثر حافر فرس الرسول.
وليس في هذه الأقسام مجاز إلّا الأول.
وقال الزّنجانيّ في «المعيار» : إنّما يكون مجازا إذا تغيّر حكم فأما إذا لم يتغيّر كحذف خبر المبتدأ المعطوف على جملة فليس مجازا، إذ لم يتغيّر حكم ما بقي من الكلام.
وقال القزوينيّ في «الإيضاح» : متى تغيّر إعراب الكلمة بحذف أو زيادة فهي مجاز، نحو: {وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: 82] . {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 110] فإن كان الحذف أو الزيادة لا يوجب تغيّر الإعراب، نحو: {أَوْ كَصَيِّبٍ} [البقرة: 19] . {فَبِمََا رَحْمَةٍ} [آل عمران: 159] فلا توصف الكلمة بالمجاز.
الثاني: التأكيد [1] زعم قوم أنه مجاز، لأنّه لا يفيد إلّا ما أفاده الأوّل، والصّحيح أنه حقيقة.
قال الطّرطوشيّ في «العمدة» : ومن سمّاه مجازا قلنا له: إذا كان التأكيد بلفظ الأول نحو: (عجّل عجّل) ونحوه، فإن جاز أن يكون الثاني مجازا جاز في الأوّل لأنّهما في لفظ واحد. وإذا بطل حمل الأول على المجاز بطل حمل الثاني عليه، لأنه مثل الأول.
(1) انظر البرهان 2/ 384.