فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 626

وقوله: {وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهََادُ} [غافر: 51] مقتصّ من أربع آيات: لأنّ الأشهاد أربعة:

الملائكة في قوله: {وَجََاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهََا سََائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) } [ق: 21] ، والأنبياء في قوله:

{فَكَيْفَ إِذََا جِئْنََا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنََا بِكَ عَلى ََ هََؤُلََاءِ شَهِيدًا (41) } [النساء: 41] ، وأمة محمد في قوله: {لِتَكُونُوا شُهَدََاءَ عَلَى النََّاسِ} [البقرة: 143] ، والأعضاء في قوله:

{يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ} [النور: 24] .

وقوله: {يَوْمَ التَّنََادِ} [غافر: 32] قرئ مخفّفا ومشدّدا، فالأوّل مأخوذ من قوله:

{وَنََادى ََ أَصْحََابُ الْجَنَّةِ أَصْحََابَ النََّارِ} [الأعراف: 44] ، والثاني من قوله: {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) } [عبس: 34] .

[الإبدال[1] ]

الإبدال: هو إقامة بعض الحروف مقام بعض. وجعل منه ابن فارس {فَانْفَلَقَ} أي انفرق، ولهذا قال: {فَكََانَ كُلُّ فِرْقٍ} [الشعراء: 63] فالرّاء واللّام متعاقبتان.

وعن الخليل في قوله تعالى: {فَجََاسُوا خِلََالَ الدِّيََارِ} [الإسراء: 5] إنّه أريد (فحاسوا) فجاءت الجيم مقام الحاء. وقد قرئ بالحاء أيضا.

وجعل منه الفارسيّ: {إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ} [ص: 32] أي: الخيل.

وجعل منه أبو عبيدة [2] : {إِلََّا مُكََاءً وَتَصْدِيَةً} [الأنفال: 35] أي: تصددة.

تأكيد المدح بما يشبه الذّم: قال ابن أبي الإصبع: هو في غاية العزة في القرآن.

قال: ولم أجد منه إلّا آية واحدة، وهي قوله: {قُلْ يََا أَهْلَ الْكِتََابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنََّا إِلََّا أَنْ آمَنََّا بِاللََّهِ} [المائدة: 59] فإنّ الاستثناء بعد الاستفهام الخارج مخرج التوبيخ على ما عابوا به المؤمنين من الإيمان يوهم أنّ ما يأتي بعده ممّا يوجب أن ينقم على فاعله ممّا يذمّ به، فلمّا أتى بعد الاستثناء ما يوجب مدح فاعله كان الكلام متضمّنا تأكيد المدح بما يشبه الذّم.

قلت: ونظيرها قوله: {وَمََا نَقَمُوا إِلََّا أَنْ أَغْنََاهُمُ اللََّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ} [التوبة: 74] ، وقوله: {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيََارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلََّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللََّهُ} [الحج: 40] ، فإنّ ظاهر الاستثناء أنّ ما بعده حق يقتضي الإخراج، فلمّا كان صفة مدح يقتضي الإكرام لا الإخراج كان تأكيدا للمدح بما يشبه الذم.

(1) انظر البرهان 3/ 388.

(2) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 1/ 246.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت