فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 626

فائدة: قطع النعوت في مقام المدح والذّم أبلغ من إجرائها [1] . قال الفارسيّ: إذا ذكرت صفات في معرض المدح أو الذم، فالأحسن أن يخالف في إعرابها، لأنّ المقام يقتضي الإطناب، فإذا خولف في الإعراب كان المقصود أكمل لأنّ المعاني عند الاختلاف تتنوّع وتتفنّن، وعند الاتحاد تكون نوعا واحدا.

مثاله في المدح: {وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمََا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلََاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكََاةَ} [النساء: 162] ، {وَلََكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللََّهِ} إلى قوله: {وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذََا عََاهَدُوا وَالصََّابِرِينَ} [البقرة: 177] .

وقرئ شاذّا: {وَالْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ الْعََالَمِينَ} برفع {رَبِّ} ونصبه.

ومثاله في الذّمّ: {وَامْرَأَتُهُ حَمََّالَةَ الْحَطَبِ} [المسد: 40] .

النوع السادس: البدل [2] :

والقصد به الإيضاح بعد الإبهام. وفائدته البيان والتأكيد.

أمّا الأوّل [3] : فواضح أنك إذا قلت: (رأيت زيدا أخاك) بيّنت أنك تريد بزيد الأخ لا غير.

أمّا التأكيد: فلأنّه على نيّة تكرار العامل، فكأنه من جملتين، ولأنه دلّ على ما دلّ عليه الأول: إمّا بالمطابقة في بدل الكلّ، أو بالتضمّن في بدل البعض، أو بالالتزام في بدل الاشتمال.

مثال الأول: {اهْدِنَا الصِّرََاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرََاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ}

[الفاتحة: 6، 7] . {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى ََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ صِرََاطِ اللََّهِ} [الشورى: 52، 53] . {لَنَسْفَعًا بِالنََّاصِيَةِ نََاصِيَةٍ كََاذِبَةٍ خََاطِئَةٍ} [العلق: 15، 16] .

ومثال الثاني: {وَلِلََّهِ عَلَى النََّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطََاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] .

{وَلَوْلََا دَفْعُ اللََّهِ النََّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ} [البقرة: 251] .

ومثال الثالث: {وَمََا أَنْسََانِيهُ إِلَّا الشَّيْطََانُ أَنْ أَذْكُرَهُ} [الكهف: 63] .

(1) انظر البرهان 1/ 246.

(2) انظر البرهان 2/ 453.

(3) أي: البيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت