وأخرج عن عطاء، عن ابن عباس، قال: اشتر المصاحف ولا تبعها [1] .
وأخرج عن مجاهد: أنه نهى عن بيع المصاحف، ورخّص في شرائها [2] .
وقد حصل من ذلك ثلاثة أقوال للسلف [3] :
ثالثها: كراهة البيع دون الشراء، وهو أصحّ الأوجه عندنا، كما صحّحه في شرح المهذب [4] ، ونقله في زوائد الروضة عن نصّ الشافعي.
قال الرافعيّ: وقد قيل: إنّ الثمن متوجّه إلى الدفّتين لأنّ كلام الله لا يباع.
وقيل: إنه بدل من أجرة النسخ. انتهى.
وقد تقدم إسناد القولين إلى ابن الحنفيّة، وابن جبير.
وفيه قول ثالث: أنّه بدل منهما معا.
أخرج ابن أبي داود، عن الشعبيّ، قال: لا بأس ببيع المصاحف، إنما يبيع الورق وعمل يديه [5] .
فرع [6]
حكم القيام للمصحف
قال الشيخ عز الدين بن عبد السّلام في القواعد: القيام للمصحف بدعة لم تعهد في الصدر الأوّل، والصواب ما قاله النوويّ في التّبيان من استحباب ذلك، لما فيه من التّعظيم وعدم التهاون به.
فرع [7]
يستحب تقبيل المصحف،
لأن عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه كان يفعله، وبالقياس على تقبيل الحجر الأسود، ذكره بعضهم، ولأنه هدية من الله تعالى، فشرع تقبيله
(1) رواه البيهقي في سننه 6/ 16وسنده ضعيف. فيه هشيم: مدلس. وليث: ضعيف.
قال البيهقي في سننه 6/ 17: «ويقول ابن عباس: اشتر المصحف ولا تبعه: إن صح ذلك عنه يدل على جواز بيعه مع الكراهية. والله أعلم» اهـ.
(2) رواه البيهقي في سننه 6/ 16.
(3) انظر في هذه المسألة سنن البيهقي 6/ 1716، والشعب 2/ 535، ومشكل الآثار للطحاوي، والمصاحف ص 176إلى 203.
(4) المجموع للنووي 9/ 273.
(5) رواه في المصاحف ص 202.
(6) انظر البرهان 1/ 476، والتبيان ص 113.
(7) انظر لطائف الإشارات 1/ 331، والبرهان 1/ 478، والشعب 2/ 410.