ومن ذلك قول أبي معاذ النحوي في قوله تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ} : يعني إبراهيم {نََارًا} أي: نورا، وهو محمد صلّى الله عليه وسلّم {فَإِذََا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ}
[يس: 80] : تقتبسون الدين.
اشتهر بالتفسير من الصحابة عشرة:
الخلفاء الأربعة، وابن مسعود، وابن عباس، وأبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو موسى الأشعري، وعبد الله بن الزبير.
أما الخلفاء فأكثر من روي عنه منهم عليّ بن أبي طالب. والرواية عن الثلاثة نزرة جدا، وكأنّ السبب في ذلك تقدّم وفاتهم، كما أنّ ذلك هو السبب في قلّة رواية أبي بكر رضي الله عنه للحديث، ولا أحفظ عن أبي بكر رضي الله عنه في التفسير إلّا آثارا قليلة جدا، لا تكاد تجاوز العشرة.
وأما عليّ: فروي عنه الكثير، وقد روى معمر، عن وهب بن عبد الله، عن أبي الطّفيل، قال: شهدت عليا يخطب، وهو يقول: سلوني، فو الله لا تسألونني عن شيء إلّا أخبرتكم، وسلوني عن كتاب الله، فو الله ما من آية إلّا وأنا أعلم: أبليل نزلت أم بنهار، أم في سهل أم في جبل.
وأخرج أبو نعيم في الحلية، عن ابن مسعود، قال: إنّ القرآن أنزل على سبعة أحرف، ما منها حرف إلّا وله ظهر وبطن، وإنّ علي بن أبي طالب عنده منه الظاهر والباطن [2] .
وأخرج أيضا من طريق أبي بكر بن عيّاش، عن نصير بن سليمان الأحمسيّ، عن أبيه، عن عليّ، قال: والله ما نزلت آية إلّا وقد علمت فيم أنزلت، وأين أنزلت، إنّ ربي وهب لي قلبا عقولا، ولسانا سئولا.
وأما ابن مسعود: فروي عنه أكثر مما روي عن عليّ، وقد أخرج ابن جرير، وغيره،
(1) انظر هذا المبحث في «التفسير والمفسرون» للذهبي.
(2) رواه في الحلية 1/ 65.
(3) رواه أبو نعيم في الحلية 1/ 6867.