فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 626

والثاني: يكون بأنواع:

أحدها: دخول حرف فأكثر من حروف التأكيد السابقة في نوع الأدوات.

وهي: إنّ، وأنّ، ولام الابتداء، والقسم، وألا الاستفتاحيّة، وأما، وها التنبيه، وكأنّ في تأكيد التشبيه، ولكنّ في تأكيد الاستدراك، وليت في تأكيد التمني، ولعلّ في تأكيد الترجّي، وضمير الشأن، وضمير الفصل، وأمّا في تأكيد الشرط، وقد والسّين وسوف، والنونان في تأكيد الفعليّة، ولا التبرئة، ولن، ولمّا في تأكيد النفي.

وإنّما يحسن تأكيد الكلام بها إذا كان المخاطب به منكرا أو متردّدا.

ويتفاوت التأكيد بحسب قوة الإنكار وضعفه، كقوله تعالى حكاية عن رسل عيسى إذ كذّبوا في المرّة الأولى: {إِنََّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ} [يس: 14] فأكّد ب (أنّ) واسميّة الجملة.

وفي المرّة الثانية: {قََالُوا رَبُّنََا يَعْلَمُ إِنََّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (16) } [يس: 16] ، فأكّد بالقسم و (إنّ) واللّام واسميّة الجملة، لمبالغة المخاطبين في الإنكار حيث قالوا: {مََا أَنْتُمْ إِلََّا بَشَرٌ مِثْلُنََا وَمََا أَنْزَلَ الرَّحْمََنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلََّا تَكْذِبُونَ} [يس: 15] .

وقد يؤكّد بها، والمخاطب به غير منكر، لعدم جريه على مقتضى إقراره، فينزّل منزلة المنكر. وقد يترك التأكيد وهو معه منكر لأنّ معه أدلّة ظاهرة لو تأمّلها لرجع عن إنكاره. وعلى ذلك يخرج قوله: {ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذََلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيََامَةِ تُبْعَثُونَ} [المؤمنون: 15، 16] أكّد الموت تأكيدين وإن لم ينكر، لتنزيل المخاطبين لتماديهم في الغفلة تنزيل من ينكر الموت. وأكّد إثبات البعث تأكيدا واحدا وإن كان أشدّ نكيرا لأنّه لمّا كانت أدلّته ظاهرة كان جديرا بأن لا ينكر، فنزل المخاطبون منزلة غير المنكر، حثا لهم على النظر في أدلّته الواضحة.

ونظيره قوله تعالى: {لََا رَيْبَ فِيهِ} [البقرة: 2] نفى عنه الرّيبة ب (لا) ، على سبيل

أهم ذلك طهارة النفس من الشرك، وزكاة المال إنما سميت زكاة لأنها تطهره من الحرام وتكون سببا لزيادته وبركته وكثرة نفعه وتوفيقا إلى استعماله في الطاعات

إلى أن قال: «وقال قتادة: يمنعون زكاة أموالهم، وهذا هو الظاهر عند كثير من المفسرين، واختاره ابن جرير، وفيه نظر لأن إيجاب الزكاة إنما كان في السنة الثانية من الهجرة إلى المدينة على ما ذكره غير واحد، وهذه الآية مكية اللهم إلا أن يقال: لا يبعد أن يكون أهل الصدقة والزكاة كان مأمورا به في ابتداء البعثة، فأما الزكاة ذات النصب والمقادير فإنما بين أمرها بالمدينة، ويكون هذا جمعا بين القولين» اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت