القطعة وهي بعض آية ثلاث مراجعات فيها معاني الكلام: من الخبر والاستخبار، والأمر والنهي، والوعد والوعيد، بالمنطوق والمفهوم.
قلت: أحسن من هذا أن يقال: جمعت الخبر والطلب، والإثبات والنفي، والتأكيد والحذف، والبشارة والنذارة، والوعد والوعيد.
النزاهة: هي خلوص ألفاظ الهجاء من الفحش، حتى يكون كما قال أبو عمرو بن العلاء، وقد سئل عن أحسن الهجاء: هو الذي إذا أنشدته العذراء في خدرها لا يقبح عليها.
ومنه قوله تعالى: {وَإِذََا دُعُوا إِلَى اللََّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذََا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48) } ، ثم قال: {أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتََابُوا أَمْ يَخََافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللََّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولََئِكَ هُمُ الظََّالِمُونَ (50) } [النور: 48، 50] ، فإنّ ألفاظ ذمّ هؤلاء المخبر عنهم بهذا الخبر أتت منزّهة عمّا يقبح في الهجاء من الفحش، وسائر هجاء القرآن كذلك.
الإبداع: بالباء الموحدة: أن يشتمل الكلام على عدّة ضروب من البديع.
قال ابن أبي الإصبع: ولم أر في الكلام مثل قوله تعالى: {يََا أَرْضُ ابْلَعِي مََاءَكِ وَيََا سَمََاءُ أَقْلِعِي}
[هود: 44] فإنّ فيها عشرين ضربا من البديع، وهي سبع عشرة لفظة وذلك:
المناسبة التامة في: {ابْلَعِي} و {أَقْلِعِي} .
والاستعارة فيهما.
والطباق بين الأرض والسماء.
والمجاز في قوله تعالى: {وَيََا سَمََاءُ} فإنّ الحقيقة: يا مطر السماء.
والإشارة في: {وَغِيضَ الْمََاءُ} ، فإنّه عبّر به عن معان كثيرة لأنّ الماء لا يغيض حتى يقلع مطر السماء وتبلع الأرض ما يخرج منهما من عيون الماء، فينقص الحاصل على وجه الأرض من الماء.
والإرداف في {وَاسْتَوَتْ} .
والتمثيل في: {وَقُضِيَ الْأَمْرُ} .
والتعليل، فإنّ (غيض الماء) علّة الاستواء.